تقارير _ النبأ
تصاعد الجدل في الأوساط الاقتصادية والمدنية في العراق، بشأن قرار التحاسب الضريبي للمنظمات غير الحكومية، وسط دعوات واسعة لإعادة النظر فيه، وتحذيرات من انعكاساته على عمل المؤسسات الإنسانية والتنموية.
وقالت عضو مجلس إدارة تطوير القطاع الخاص سهى زكي، في تصريح، إن فرض الضرائب على المنظمات غير الحكومية يثير تساؤلات جوهرية حول أولويات السياسة المالية، متسائلة: “هل استنفدنا كل مصادر الإيرادات؟”، مشددة على أن العراق “لا يحتاج إلى ضرائب جديدة بقدر ما يحتاج إلى تشغيل الاقتصاد”.
وأضافت زكي، أن تعظيم الإيرادات غير النفطية يجب أن يتم عبر تفعيل الإنتاج المحلي، وتنشيط الصناعات، وتنظيم التجارة والاستيراد، وتشغيل أموال الدولة المعطلة، إلى جانب دعم القطاع الخاص وتوسيع الدفع الإلكتروني، معتبرة أن “الضرائب تأتي بعد بناء اقتصاد قوي وليس قبله”.
من جهته، قال ناشطون في مجال العمل المدني، إن غالبية المنظمات غير الحكومية تعتمد على التمويل الذاتي أو تبرعات محدودة، ولا تمتلك مصادر دخل ثابتة، ما يجعل فرض الضرائب عليها تهديداً مباشراً لاستمرار عملها، بحسب تعبيرهم.
وأوضح عدد من ممثلي المنظمات، أن غياب الدعم الحكومي وضعف العقود والشراكات مع المؤسسات الرسمية، حدّ من قدرة هذه الجهات على تنفيذ مشاريع تنموية أو إنسانية، مشيرين إلى أن بعض المنح الدولية محدودة ولا تشمل جميع المنظمات.
وحذر ناشطون من أن فرض أعباء ضريبية جديدة قد يؤدي إلى “إضعاف أو اندثار” العديد من المنظمات المحلية، والتي تلعب دوراً في تقديم خدمات اجتماعية وإنسانية للفئات الفقيرة، فضلاً عن مساهمتها في مجالات الصحة والتوعية والتنمية.
وفي سياق متصل، اعتبر رئيس مؤسسة النبلاء الإنسانية عدنان النعيمي أن المنظمات المحلية “غير ممولة حكومياً في غالبيتها”، مشيراً إلى أن جزءاً كبيراً منها يعتمد على مبادرات مجتمعية وتبرعات بسيطة.
ودعا النعيمي إلى تفعيل الشراكات بين الحكومة والمنظمات ضمن إطار قانوني واضح، يسمح للمنظمات بتنفيذ برامج تدريبية وخدمية بالتعاون مع المؤسسات الرسمية، بما يحقق منفعة متبادلة ويسهم في تعزيز مواردها دون اللجوء إلى فرض ضرائب قد تعيق عملها.
من جانبه، قال الكاتب والصحفي حسين رشيد إن القرار يأتي في سياق محاولة لزيادة الإيرادات العامة في ظل أزمة مالية متوقعة، متسائلاً عن خلفياته الحقيقية، ومشيراً إلى احتمال أن يؤدي إلى تضييق على بعض المنظمات المستقلة.
بدورها، أعربت ناشطة المجتمع المدني أنسام سلمان عن رفضها للقرار، معتبرة أنه يفتقر إلى العدالة الاقتصادية، ويخالف طبيعة عمل المنظمات غير الربحية، التي تعتمد على موارد غير مستقرة ولا تمتلك أنشطة تجارية ثابتة.
وفي سياق متصل، أطلقت مؤسسة “طريقنا للتنمية وحقوق الإنسان” نداءً اعتبرت فيه أن فرض الضرائب على المنظمات غير الحكومية يمثل تهديداً مباشراً لعمل “التكافل الاجتماعي”، محذرة من أن يؤدي ذلك إلى إغلاق العديد من المؤسسات التي تقدم خدمات للفئات الهشة.
وأكدت المؤسسة أن هذه المنظمات لا تتلقى دعماً حكومياً منتظماً ولا تمتلك مشاريع استثمارية، داعية إلى مراجعة القرار بما ينسجم مع طبيعة عملها غير الربحي، وتجنب ما وصفته بـ“إضعاف الدور المجتمعي للمجتمع المدني في العراق”.
ويأتي هذا الجدل في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إصلاح النظام المالي وتعزيز الإيرادات غير النفطية، مقابل مخاوف من تأثير الإجراءات الجديدة على القطاع المدني الذي يعد أحد أبرز أدوات الدعم الاجتماعي والخدمي في البلاد.
م.ال



اضف تعليق