كشفت صحيفة غارديان البريطانية عن جهود لخبراء يعملون على أرشفة ملايين الوثائق والصور ورسائل البريد الإلكتروني المرتبطة بشبكة الملياردير المُدان بالاتجار بالقاصرات جيفري إبستين، باستخدام الذكاء الاصطناعي وتقنيات متطورة.

وفي الوقت نفسه، تؤكد صحيفة آي بيبر البريطانية أن الشرطة البريطانية فتحت تحقيقات جديدة بعد أن تقدمت ضحيتان جديدتان بشكاوى رسمية عقب الاطلاع على وثائق إبستين، مما أعاد اسمه وشبكة علاقاته إلى صدارة الجدل الدولي من جديد.

وفي السنوات الماضية، ارتبط اسم رجل الأعمال الأمريكي اليهودي بشبكة واسعة من رجال الأعمال وقادة الدول والشخصيات النافذة، قبل أن ينهي حياته داخل زنزانته في نيويورك عام 2019 أثناء انتظاره المحاكمة بتهم الاتجار الجنسي واستغلال القاصرات.

وتسلط غارديان الضوء على الباحث الدنماركي تومي كارستنسن -وهو عالم بيانات- قال إنه لم يكن مهتماً بقضية إبستين في البداية، بل إنه لم يشاهد حتى الوثائقي الشهير الذي تناول القضية على منصة "نتفليكس".

لكن اهتمامه تغير بعدما اتُّهمت وزارة العدل الأمريكية بعدم الالتزام بمهلة قانونية كانت تلزمها بنشر الملفات غير السرية المتعلقة بالقضية بحلول ديسمبر/كانون الأول 2025.

يتضمن الأرشيف خرائط تفاعلية لممتلكات إبستين، وتحليلات لأكثر من مليون وثيقة، إضافة إلى أدوات تسمح بتتبع معاملاته المالية، وأرشفة التسجيلات الصوتية والمرئية

ومنذ ذلك الوقت، أنشأ كارستنسن أحد أكثر الأرشيفات الرقمية تطوراً لملفات إبستين، يتضمن خرائط تفاعلية لممتلكاته، وتحليلات لأكثر من مليون وثيقة، إضافة إلى أدوات تسمح بتتبع معاملاته المالية، وأرشفة التسجيلات الصوتية والمرئية، وحتى أداة للتعرف على الوجوه داخل الصور المنشورة.

ويقول الباحث إنه يقضي نحو 50 ساعة أسبوعياً في إدارة هذا الأرشيف إلى جانب عمله الأساسي، وقد لاقت جهوده إشادة من صحفيين وباحثين يعتبرون أن هذه الأدوات سهلت فهم الكم الهائل من البيانات المرتبطة بالقضية.

وفي تطور آخر، أطلقت مؤسسة "ديكوهيرنس ميديا" غير الربحية قاعدة بيانات جديدة تسمح بالبحث في وجوه الأشخاص الذين ظهروا داخل صور ملفات إبستين، باستخدام تقنيات التعرف على الوجوه، بحسب غارديان.

ويقول مؤسس المؤسسة تريستان لي للصحيفة إن قاعدة البيانات كشفت صوراً لأكثر من 100 شخص لم تُذكر أسماؤهم في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين، إضافة إلى نحو 200 شخص لم يُكشف عن ارتباطهم بالقضية سابقاً.

قاعدة البيانات كشفت صوراً لأكثر من 100 شخص لم تُذكر أسماؤهم في رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين

ومع ذلك، يشدد لي على أن مجرد الظهور في سجلات إبستين لا يعني ارتكاب أي مخالفات أو جرائم، موضحاً أن المشروع يهدف إلى "تقديم قدر أكبر من الوضوح"، وسط موجة نظريات المؤامرة والمعلومات المضللة المنتشرة على الإنترنت بشأن القضية.

ويعتمد المشروع على تقنيات متقدمة للتعرف على الوجوه، بينها خدمة "ريكوغنيشن" التابعة لشركة "أمازون"، مع تطبيق معايير صارمة لتقليل الأخطاء، وحماية هويات الضحايا الذين قد ترد صورهم في الملفات.

ورغم الحجم الهائل للوثائق والتسريبات والتحقيقات الرقمية المرتبطة بقضية إبستين داخل الولايات المتحدة، فإن السلطات الأمريكية لم تعلن حتى الآن عن فتح تحقيق يذكر بحق شخصيات بارزة وردت أسماؤها أو ظهرت في السجلات المنشورة.

في المقابل، فتحت المملكة المتحدة ثالث تحقيق رسمي مرتبط بإبستين، بعد تحقيقات سابقة شملت شخصيات مهمة مثل الأمير السابق أندرو من العائلة المالكة، والسفير البريطاني السابق بالولايات المتحدة بيتر ماندلسون. تشير الملفات إلى وجود عمليات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية في مقاطعة "سري" بين عامي 1994 و1996 

وأعلنت شرطة مقاطعة "سري" فتح التحقيق بعد تقدم ضحيتين جديدتين ببلاغين عن حادثتي اعتداءات جنسية، وقعت الأولى في مقاطعتي "سري" و"باركشير" بين منتصف التسعينيات وعام 2000، فيما تعود الثانية إلى حادثة وقعت في "سري" خلال ثمانينيات القرن الماضي.

ونبهت آي بيبر إلى أن وثائق إبستين تحتوي على تقرير -ظللت محتوياته- يشير إلى وجود عمليات اتجار بالبشر واعتداءات جنسية في مقاطعة "سري" بين عامي 1994 و1996، وتعمل الشرطة البريطانية حالياً مع الوكالات الأمريكية للحصول على النسخ غير المظللة.

ويذكر أن تقريراً سابقاً لصحيفة إندبندنت سلط الضوء على اعتداءات حصلت في مزرعة إبستين الشهيرة "زورو" بولاية نيو مكسيكو، حيث أكد شهود تعرض رجال لاعتداءات جنسية عقب تخديرهم.

وبينما تتوسع التحقيقات وتتراكم البيانات، يبدو أن قضية إبستين تحولت إلى معركة مفتوحة بين التكنولوجيا والسلطة والذاكرة الرقمية، في محاولة لفهم كيف تمكن رجل واحد من بناء شبكة نفوذ معقدة راح ضحيتها عدد غير معروف من الرجال والنساء والأطفال، وظلت غامضة لسنوات طويلة.


اضف تعليق