النبأ: بينما تنشغل الصالونات السياسية في بغداد بترتيب أوراق الحكومة المقبلة، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بحجر ثقيل في المياه الراكدة، محذراً من عودة نوري المالكي إلى سدة الحكم.
وفي قراءة تحليلية لهذا المشهد المعقد، يستعرض الباحث علي الطالقاني، رئيس ملتقى النبأ للحوار، أبعاد هذا التدخل الأمريكي المباشر وتداعياته على السيادة العراقية والتوازنات الإقليمية.
عودة "الرجل القوي"
يشير الطالقاني في قراءته إلى أن طرح اسم المالكي من قبل "الإطار التنسيقي" هو محاولة لإعادة تجميع القوى السياسية حول شخصية تمتلك خبرة طويلة في إدارة الدولة، لكن هذا الطموح المحلي اصطدم بـ "فيتو" رقمي حاد من ترمب، الذي ربط استمرار الدعم الأمريكي للعراق بـ "غياب" المالكي عن المشهد، واصفاً فترات حكمه السابقة بأنها كانت سبباً في اضطراب الاستقرار.
المحرك الخفي
يرى الطالقاني أن تدخل ترمب يتجاوز الشأن العراقي الداخلي ليكون جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى محاصرة النفوذ الإيراني. فالمالكي، في المنظور الأمريكي الذي يحلله الكاتب، يُنظر إليه كحليف لم يضع حدوداً كافية لغلغلة الفصائل المتحالفة مع طهران في مؤسسات الدولة.
ويعتقد الكاتب أن ترمب يستخدم "دبلوماسية التهديد" كأداة ضغط لمنع أي تقارب مستقبلي بين بغداد وطهران، مما يضع النخبة العراقية أمام خيار مر، إما المضي في خياراتها السياسية ومواجهة عزلة دولية، أو الرضوخ للإملاءات الخارجية.
تآكل الدبلوماسية
من النقاط الجوهرية التي يثيرها الطالقاني هي "شخصنة" السياسة الخارجية الأمريكية في عهد ترمب، فان الإعلان عن مواقف مصيرية عبر منصات التواصل الاجتماعي يُربك العمل الدبلوماسي التقليدي للسفارات، ويجعل من الصعب إجراء مفاوضات هادئة خلف الأبواب المغلقة.
هذا الأسلوب "الخشن" قد يؤدي إلى تعميق الاستقطاب داخل الشارع العراقي، حيث تُرفع شعارات "السيادة" في مواجهة ما يُصف بالتدخل السافر. بحسب المقال
المرشح الثالث
في ختام قراءته، يطرح الطالقاني تساؤلاً جوهرياً حول قدرة القوى العراقية على المناورة، فان التاريخ السياسي للعراق أثبت أن الضغوط الخارجية الكبرى غالباً ما تنتهي بإنتاج "تسوية ثالثة"، أي البحث عن مرشح توافقي لا يُغضب واشنطن ولا يستفز طهران، وذلك لتجنب العقوبات الاقتصادية أو فقدان الغطاء الأمني.
ويمثل المقال جرس إنذار للقوى السياسية، مؤكداً أن العراق لا يزال ساحة لتصفية الحسابات الكبرى، وأن مستقبل رئاسة الوزراء يُحسم في كواليس الصراع الدولي المحتدم.
ع ع



اضف تعليق