كشفت الصين عن إنجاز علمي غير مسبوق بعد نجاحها في بناء جهاز ضخم تحت الأرض يعمل بتقنية الطرد المركزي، قادر على توليد جاذبية فائقة تعادل 1900 ضعف الجاذبية الأرضية، متجاوزًا بذلك الأرقام القياسية المسجلة سابقًا في كل من الصين والولايات المتحدة.

وبحسب ما نقله موقع New Atlas عن صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست، فإن الجهاز الجديد، الذي يحمل اسم CHIEF1900، يُعد أقوى منصة تجريبية في العالم لمحاكاة البيئات ذات الجاذبية الشديدة، ما يفتح آفاقًا غير مسبوقة لدراسة الظواهر الفيزيائية والجيولوجية المعقدة.

وتم تطوير الجهاز من قبل مجموعة شنغهاي للطاقة النووية الكهربائية ضمن مشروع منشأة الصين للتجارب متعددة التخصصات في مجال الجاذبية الفائقة (CHIEF)، وسيبدأ تشغيله قريبًا بقدرة تفوق سلفه CHIEF1300 بنسبة تصل إلى 46%.

وقال كبير علماء المشروع وأستاذ جامعة تشجيانغ، تشن يونمين، إن الهدف من هذه المنشأة هو “خلق بيئات تجريبية تمتد من أجزاء من الثانية إلى عشرات الملايين من السنين، ومن النطاق الذري إلى النطاق الكيلومتري، تحت ظروف طبيعية وقاسية من حيث الحرارة والضغط”، مؤكدًا أن المشروع قد يقود إلى اكتشاف “ظواهر أو نظريات جديدة كليًا”.

ويُستخدم جهازا CHIEF1300 وCHIEF1900 لمحاكاة الجاذبية الشديدة بهدف ضغط الزمن والنطاق المكاني في التجارب العلمية، ما يسمح بمحاكاة ظواهر طويلة الأمد خلال ساعات قليلة فقط. وتشمل هذه الدراسات سلامة السدود والمنشآت الكبرى، وتأثيرات الزلازل، والانهيارات الأرضية، وتخزين النفايات النووية، وغيرها من التطبيقات الهندسية والجيولوجية المعقدة.

ومن خلال رفع الجاذبية الفعالة، يمكن للباحثين تسريع سنوات أو حتى عقود من الإجهاد البنيوي والجيولوجي إلى فترات زمنية قصيرة، وهو ما يصعب تحقيقه في الظروف الطبيعية.

وتم تركيب جهاز CHIEF1900 على عمق 15 مترًا تحت جامعة تشجيانغ في مدينة هانغتشو، لتقليل الاهتزازات المحتملة، مع تزويده بنظام تبريد قائم على الفراغ ونظام تهوية خاص للتعامل مع الحرارة العالية الناتجة عن سرعات الدوران الهائلة.

وتبلغ تكلفة بناء المنشأة نحو 285 مليون دولار أميركي، ومن المتوقع أن تتحول إلى مركز عالمي رائد للأبحاث العلمية، حيث وجه الفريق الصيني دعوات لعلماء من مختلف دول العالم للاستفادة من هذه التقنية المتقدمة.

ورغم، أن الجهاز لم يبدأ بعد بإجراء التجارب الفعلية، إلا أن تشغيله الكامل بات وشيكًا، في خطوة تعزز مكانة الصين في سباق التفوق العلمي والتكنولوجي العالمي.

م.ال

اضف تعليق