دخلت أزمة الملاحة في مضيق هرمز مرحلة جديدة من التصعيد، بعد إعلان الجيش الأميركي بدء تنفيذ إجراءات وُصفت بأنها "حصار بحري" يستهدف السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية، في خطوة أعادت فتح الجدل حول أمن الممرات البحرية وقواعد القانون الدولي البحري.

وأعلنت القيادة المركزية الأميركية أن الإجراءات ستبدأ اعتباراً من يوم الاثنين، وتشمل منع أي سفن متجهة إلى أو قادمة من الموانئ الإيرانية من حرية الحركة، مع السماح بمرور السفن المتجهة إلى وجهات أخرى عبر المضيق الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة الطاقة العالمية.

ويأتي هذا التطور في أعقاب تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران بعدم الاستعداد لتقديم تنازلات تتعلق بملفها النووي، معلناً ما وصفه بإجراء "الضغط البحري" للحد من قدرة إيران على الاستفادة من عائدات صادراتها النفطية.

وفي المقابل، ردّت الخارجية الإيرانية بلهجة حادة، معتبرة أن الخطوة الأميركية تمثل تصعيداً خطيراً ومخالفة لأسس الملاحة الدولية، مؤكدة أن واشنطن تفرض "شروطاً غير مشروعة" وتتحمل مسؤولية تعثر المسار الدبلوماسي الأخير الذي شهدته مفاوضات استمرت لساعات طويلة دون التوصل إلى اتفاق.

وبحسب تعريف دليل قانون العمليات البحرية الأميركي لعام 2022، فإن الحصار يُعد عملية عسكرية تهدف إلى منع حركة السفن، سواء كانت معادية أو محايدة، من دخول أو مغادرة مناطق محددة تابعة لدولة معادية أو خاضعة لسيطرتها، وهو ما يضع القرار الأميركي في دائرة نقاش قانوني ودولي واسع حول مدى توافقه مع قواعد القانون البحري.

وتقول واشنطن إن الإجراء لن يعيق السفن غير المرتبطة بإيران، لكنه سيشمل عمليات تفتيش ومراقبة مشددة للسفن التي يُشتبه في تعاملها التجاري مع طهران أو دفعها رسوماً مرتبطة بالموانئ الإيرانية، مع التلويح بإجراءات اعتراضية في المياه الدولية.

كما أشارت القيادة المركزية الأميركية إلى أن تنفيذ الخطة سيتم بشكل تدريجي ومنظم، مع إشعار مسبق للقطاع البحري التجاري، في وقت تتوقع فيه مصادر عسكرية أن تشمل الإجراءات تنسيقاً مع حلفاء في المنطقة، رغم عدم تأكيد مشاركة جميع الدول الغربية حتى الآن.

وتزامن هذا التصعيد مع تحذيرات من تداعيات اقتصادية واسعة، إذ يُعد مضيق هرمز أحد أهم الشرايين العالمية لتصدير النفط والغاز، ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة فيه قادراً على التأثير المباشر على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية.

ويرى خبراء في الشأن البحري أن التأثير الفعلي للإجراء قد يكون محدوداً على مستوى حركة السفن الفعلية في المدى القصير، لكنه يحمل دلالات استراتيجية أكبر تتعلق بإعادة تشكيل قواعد النفوذ في الممرات البحرية، خصوصاً في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران.

في المقابل، حذّر محللون قانونيون من أن استخدام القوة العسكرية في فرض قيود على الملاحة قد يفتح باباً واسعاً للنقاش حول مشروعية الحصار في القانون الدولي، واحتمال اعتباره خرقاً لالتزامات تتعلق بحرية الملاحة، ما قد يضع الأزمة أمام مسار دبلوماسي وقانوني معقد.

وتشير بيانات ملاحية حديثة إلى تراجع نسبي في حركة السفن عبر المضيق منذ بدء التوترات، حيث لم تُسجل سوى عشرات الرحلات مقارنة بمعدل يومي كان يتجاوز مئة سفينة قبل اندلاع التصعيد، ما يعكس حجم التأثير النفسي والسياسي على قطاع النقل البحري العالمي.

وبين التصعيد العسكري والتباين القانوني، يبقى مضيق هرمز في قلب معادلة الطاقة العالمية، حيث تتقاطع الحسابات الأمنية والسياسية والاقتصادية في واحدة من أكثر نقاط العالم حساسية، ما يجعل المرحلة المقبلة مفتوحة على احتمالات متصاعدة من التوتر أو إعادة التفاوض على قواعد الملاحة الدولية.


م.ال



اضف تعليق