كشفت دراسة علمية حديثة عن أن الأشعة الكونية فائقة الطاقة قد تسهم في حل أحد أقدم ألغاز الفيزياء الفلكية، والمتعلق بمصدر الجسيمات ذات الطاقات الهائلة التي تصل إلى الأرض من الفضاء السحيق.

وتشير المعطيات العلمية إلى أن هذه الأشعة تسجّل مستويات طاقة تفوق بنحو ملايين المرات تلك الناتجة عن تصادم الجسيمات داخل مصادم الهادرونات الكبير، وهو أكبر مسرّع جسيمات في العالم.

وفي هذا السياق، رصد العلماء عام 2021 جسيم كوني شديد الطاقة أُطلق عليه اسم “أماتيراسو”، بلغت طاقته مستويات غير مسبوقة، ما جعله من بين أقوى الجسيمات الكونية التي تم تسجيلها، بعد جسيم سابق عُرف باسم “جسيم يا إلهي” الذي رُصد عام 1991.

ورغم شدة هذه الظواهر، لا يزال مصدر هذه الأشعة غير محسوم علمياً، إذ يُعتقد أنها تنشأ في بيئات كونية شديدة العنف، مثل انهيار النجوم الضخمة وتحولها إلى ثقوب سوداء، أو تصادم النجوم النيوترونية.

ويشير باحثون إلى أن بعض هذه الجسيمات قد تكون نوى ذرية ثقيلة تتكوّن في ظروف كونية قصوى، وهو ما قد يفسر قدرتها على الحفاظ على طاقتها العالية خلال رحلتها الطويلة عبر الفضاء وصولاً إلى الأرض.

ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تعيد صياغة الفرضيات المتعلقة بمصادر الأشعة الكونية، وتفتح المجال أمام فهم أعمق لآليات تسارع الجسيمات في الكون، مع استمرار الأبحاث لتحديد طبيعة هذه الظواهر بشكل دقيق.

م.ال

اضف تعليق