خاص – وكالة النبأ
أثار قرار التحاسب الضريبي على منظمات المجتمع المدني في العراق موجة اعتراضات واسعة، وسط تحذيرات من تداعياته على العمل الإنساني، الذي يعتمد بشكل أساسي على التبرعات والجهود التطوعية، في ظل غياب الدعم الحكومي المباشر.
وفي بيانات ومناشدات متتالية، عبّرت منظمات وناشطون عن رفضهم للقرار، مؤكدين أن إخضاع العمل غير الربحي للضرائب يمثل تحولاً خطيراً قد يؤدي إلى تقليص أو إيقاف برامج الإغاثة التي تستهدف الفئات الهشة.
وتقول مؤسسة طريقنا للتنمية وحقوق الإنسان، إن المنظمات التطوعية “لا تتلقى أي تمويل من الموازنة العامة، بل تسد فجوات خدمية تعجز المؤسسات الحكومية عن تغطيتها”، مشيرة إلى، أن فرض الضرائب في هذه الحالة “يعني عملياً إغلاق أبواب التكافل الاجتماعي أمام آلاف العوائل المحتاجة”.
من جانبها، قدّمت منظمات أخرى أمثلة ميدانية على طبيعة عملها، إذ أوضحت إحدى المبادرات الإنسانية أنها ترعى مئات العائلات عبر برامج غذائية وكفالات أيتام وخدمات صحية، بتمويل قائم على تبرعات الأفراد، في وقت يتحمل فيه القائمون عليها تكاليف تشغيلية من مواردهم الخاصة.
ويرى ناشطون، أن القرار لا يراعي خصوصية العمل المدني، إذ يعتمد هذا القطاع على موارد غير ثابتة، ما يجعل إخضاعه لآليات ضريبية تقليدية أمراً يهدد استمراريته.
كما أشاروا إلى، أن العديد من الدول تعتمد سياسات إعفاء ضريبي أو حوافز لدعم هذا النوع من الأنشطة، نظراً لدوره في تخفيف الأعباء عن الحكومات.
وفي سياق متصل، دعا إعلاميون وفاعلون في المجتمع المدني إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام الأمانة العامة لمجلس الوزراء، للمطالبة بإلغاء أو تعديل القرار، مؤكدين ضرورة إشراك ممثلي المنظمات في أي تشريعات تمس عملهم.
مخاوف قانونية واقتصادية
وتتمحور أبرز الاعتراضات حول غياب التمييز بين الأنشطة الربحية وغير الربحية، إضافة إلى التخوف من تطبيق القرار بأثر رجعي، وهو ما قد يضع المنظمات أمام التزامات مالية غير متوقعة.
كما حذر مختصون من أن القرار قد يؤثر سلباً على حجم الدعم المحلي والدولي، نتيجة زيادة الأعباء المالية والإدارية.
دعوات للمراجعة
في المقابل، طالبت منظمات المجتمع المدني الجهات الحكومية بإعادة النظر في آليات التحاسب الضريبي، عبر استثناء الأنشطة الإنسانية أو وضع إطار خاص ينسجم مع طبيعة عملها، مع التأكيد على أهمية الرقابة المالية دون الإضرار بجوهر العمل التطوعي.
ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه العراق تحديات اقتصادية واجتماعية متزايدة، ما يعزز من أهمية دور المنظمات غير الحكومية في دعم الشرائح الأكثر ضعفاً، الأمر الذي يضع صناع القرار أمام معادلة دقيقة بين متطلبات الإيرادات العامة والحفاظ على استمرارية العمل الإنساني.
م.ال



اضف تعليق