مع تزايد موجات الحر في المدن الأوروبية، تتجه الأنظار نحو حلول حضرية أكثر فاعلية تجعل الحياة داخل المدن أكثر تحمّلاً، في ظل تصاعد آثار التغير المناخي وارتفاع درجات الحرارة بشكل متكرر، ما جعل إعادة تصميم المدن خياراً استراتيجياً وليس مجرد تصور مستقبلي.

ونقلت صحيفة هافينغتون بوست عن المعماري والرسام الحضري بنيامين ماركيه رؤى بصرية لمدن فرنسية مستقبلية أكثر قدرة على مواجهة الحر الشديد، من خلال تصاميم تُظهر كيف يمكن لتعديلات عمرانية بسيطة أن تُحدث انخفاضاً ملموساً في درجات الحرارة داخل البيئة الحضرية.

ويؤكد ماركيه أن التدخلات البسيطة في النسيج العمراني قد تُسهم في خفض حرارة الشوارع ببضع درجات مئوية، مشيراً إلى أن زراعة الأشجار تبقى من أبرز هذه الحلول، إذ يمكن لصف واحد من الأشجار في شارع واحد أن يخفض درجات الحرارة بنحو 5 درجات خلال موجات الحر.

كما يشدد على أهمية تحويل الفضاءات العامة، مثل ساحات المدارس، إلى مساحات خضراء، إلى جانب إنشاء ما يُعرف بـ”المحاور الخضراء” داخل المدن، والتي تُخصص للمشاة وراكبي الدراجات بدلاً من السيارات، ما يحد من انتشار الأسطح الإسفلتية التي تحتفظ بالحرارة.

ويضيف أن مدينة باريس تمتلك إمكانات لزراعة نحو 20 ألف شجرة على جوانب الطرق، استناداً إلى دراسة صادرة عن معهد التخطيط الحضري في باريس APUR، وهو ما قد يساهم في إحداث تحول مناخي ملموس على المستوى المحلي داخل المدينة.

ويرى ماركيه أن إعادة التفكير في منظومة النقل تمثل نقطة أساسية في مواجهة الحرارة، إذ إن الاعتماد الكبير على السيارات يؤدي إلى زيادة المساحات المعبدة التي تخزن الحرارة، في حين تسمح وسائل النقل البديلة بتوسيع المساحات الخضراء داخل المدن.

كما يدعو إلى نقل مواقف السيارات من مراكز المدن إلى الأطراف، واستثمار المساحات المتاحة في إنشاء حدائق ومناطق خضراء، إلى جانب تحسين عزل المباني للحد من تأثير درجات الحرارة المرتفعة داخل الأبنية السكنية.

ويشير إلى أن تطبيق هذه الحلول في المدن المكتظة مثل باريس يواجه تحديات، لكنه يظل ممكناً تدريجياً مع استمرار مشاريع التطوير العمراني، خصوصاً في المدن الجديدة.

ويختم بأن التحدي الأكبر لا يكمن في الإمكانات التقنية، بل في تغيير فلسفة التخطيط الحضري، بحيث تصبح المساحات الخضراء جزءاً أساسياً من بنية المدن وليس عنصراً تجميلياً، بل أداة فعالة للتكيف مع مستقبل أكثر حرارة.

م.ال

اضف تعليق