النبأ: دخلت منطقة الشرق الأوسط في الثامن والعشرين من فبراير 2026 مرحلة تاريخية جديدة تتسم بإعادة تشكيل شاملة لموازين القوى، إثر اندلاع مواجهة عسكرية واسعة النطاق شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية. هذه المواجهة، التي جاءت بعد عقود من التوتر والمفاوضات الفاشلة، لم تكن مجرد عملية عسكرية محدودة، بل استهدفت منذ ساعاتها الأولى تقويض الهيكل القيادي للنظام الإيراني وتفكيك قدراته العسكرية والنووية بشكل جذري. إن العمليات العسكرية التي أطلقت عليها الولايات المتحدة اسم "عملية الغضب الملحمي" وإسرائيل اسم عملية "زئير الأسد"، استندت إلى استراتيجية الصدمة والترويع وتصفية القيادات العليا، مما أدى إلى انهيار تسلسلي في مراكز القرار الإيرانية.
تأتي هذه الحرب في سياق إقليمي معقد، حيث كان النظام الإيراني يعاني بالفعل من ضغوط داخلية متزايدة نتيجة احتجاجات واسعة اندلعت في مطلع عام 2026، مدفوعة بانهيار اقتصادي وتآكل في شرعية النظام. كما أن سقوط النظام السوري الحليف في دمشق على يد قوى المعارضة قبل بدء الحرب بفترة وجيزة، ساهم في عزل طهران استراتيجياً وإضعاف "محور المقاومة" الذي تقوده في المنطقة. إن الفشل في التوصل إلى اتفاق دبلوماسي في مفاوضات فبراير 2026 بشأن البرنامجين النووي والصاروخي الإيراني، كان الشرارة التي دفعت إدارة الرئيس دونالد ترامب لاتخاذ قرار الحرب، معتبرة أن إيران رفضت كافة الفرص للتخلي عن طموحاتها النووية.
جذور الصراع والسياق
لم تكن "عملية الغضب الملحمي" وليدة اللحظة، بل كانت تتويجاً لسلسلة من التصعيدات التي بدأت منذ يونيو 2025 مع "عملية مطرقة منتصف الليل، التي استهدفت حينها منشآت نووية محددة. ومع ذلك، فإن هجمات فبراير 2026 اختلفت جوهرياً في حجمها وأهدافها، حيث انتقلت من مجرد مكافحة الانتشار النووي إلى السعي المباشر لتغيير النظام من خلال تدمير ركائزه العسكرية والأمنية.
لقد حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أربعة أهداف عسكرية رئيسية لهذه العملية:
أولاً، منع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل نهائي.
ثانياً، تدمير ترسانتها الصاروخية ومواقع إنتاجها.
ثالثاً، تقويض شبكات الوكلاء الإقليميين؛ ورابعاً، سحق القوة البحرية الإيرانية لضمان حرية الملاحة في الممرات الدولية. هذه الأهداف ترافقت مع غاية سياسية معلنة وهي تحفيز الشعب الإيراني على استعادة بلاده وإسقاط النظام من الداخل.
شهد شهر فبراير 2026 فشل مفاوضات جنيف النووية، ما أدى إلى انسداد الأفق الدبلوماسي واتخاذ قرار التوجه نحو المواجهة. وفي مطلع عام 2026 سقط نظام الأسد في سوريا، الأمر الذي مثّل خسارة لإيران لأهم حليف استراتيجي لها وقاعدة إمداد إقليمية مؤثرة.
بالتزامن مع ذلك، اندلعت احتجاجات داخلية في إيران مطلع العام نفسه، ما ساهم في تآكل الجبهة الداخلية وإضعاف شرعية القيادة المركزية. وفي 27 فبراير 2026 أُعلن أن شركة أنثروبيك تشكل خطراً على سلسلة التوريد، وهو ما عكس توجهاً نحو دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في الجهدين الاستخباراتي والحربي.
اليوم الأول: الانهيار القيادي
في تمام الساعة 9:45 صباحاً بتوقيت طهران من يوم السبت 28 فبراير 2026، انطلقت موجات القصف الأولى التي وصفت بأنها الأضخم منذ غزو العراق عام 2003. اعتمدت الضربة الأولى على دقة استخباراتية هائلة مكنت القوات المشتركة من تحديد الموقع الدقيق للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ومعظم أركان حربه.
وأكدت وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية والتقارير الدولية أغتيالالمرشد الأعلى علي خامنئي في غارة استهدفت مكتبه ومقر عمله في طهران. لم تقتصر الضربة على المرشد فحسب، بل طالت عائلته، حيث قُتلت ابنته وحفيدته وصهره في الهجوم ذاته. وقد أحدث هذا الاغتيال صدمة وجودية في هيكل الدولة الإيرانية، حيث انتهى عهد طويل من حكم المرشد الذي استمر لعقود.
بالتوازي مع استهداف المرشد، نفذت القوات الأمريكية والإسرائيلية عملية تصفية شاملة للقيادة العسكرية الإيرانية، مما أسفر عن مقتل 48 قائداً بضربة واحدة. وشملت قائمة القتلى الشخصيات الأكثر تأثيراً في المؤسسة العسكرية:
- عزيز نصير زاده: وزير الدفاع الإيراني.
- عبد الرحيم موسوي: رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة.
- محمد باكبور: القائد العام للحرس الثوري الإيراني.
- علي شمخاني: أمين مجلس الدفاع الأعلى.
تدمير البنية التحتية الاستراتيجية
ركزت غارات اليوم الأول، التي تجاوزت 1,000 طلعة جوية، على مراكز القيادة والسيطرة التابعة للحرس الثوري، ومواقع إطلاق الصواريخ الباليستية، والمنشآت النووية المتبقية. كما استهدفت الغارات القواعد البحرية الإيرانية، حيث أعلن الرئيس ترامب تدمير تسع سفن حربية كبرى ومنشآت بناء السفن في غضون دقائق معدودة. استخدمت الولايات المتحدة في هذه الهجمات قاذفات "B-2" الشبحية وصواريخ "توماهوك" المجنحة، بالإضافة إلى طائرات مسيرة انتحارية متطورة.
استُهدف مكتب المرشد الأعلى في طهران بقنابل دقيقة موجهة، ما أدى إلى مقتل المرشد والقيادة العليا وعدد من أفراد عائلته. كما تعرضت القوات البحرية الإيرانية لهجوم بصواريخ مجنحة أسفر عن تدمير تسع سفن كبرى وشلّ حركة البحرية.
وفي إطار تحييد الدفاعات، استُخدمت طائرات F-35 Lightning وصواريخ رادارية لضرب منظومات الدفاع الجوي، ما حقق سيادة جوية شبه كاملة. كذلك نُفذت ضربات على مواقع الصواريخ الباليستية بواسطة قاذفات استراتيجية من طراز B-2 Spirit، أدت إلى تدمير منصات الإطلاق ومخازن الوقود الصلب.
اليوم الثاني: الرد الإيراني وتشكيل مجلس القيادة المؤقت
رغم الصدمة الهائلة، حاولت بقايا النظام الإيراني تجميع صفوفها في اليوم الثاني، حيث أعلن الرئيس مسعود بزشكيان تشكيل "مجلس قيادة مؤقت" لإدارة شؤون البلاد، يضم إلى جانبه رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي والفقيه علي رضا أعرافي من مجلس صيانة الدستور. وتوعد بزشكيان بالانتقام، معتبراً اغتيال خامنئي "إعلان حرب مفتوحة على المسلمين".
أطلق الحرس الثوري الإيراني ما تبقى من ترسانته الصاروخية في موجات قتالية أطلق عليها "الوعد الصادق 4". وبدلاً من التركيز على الأهداف العسكرية المباشرة للمهاجمين، وسعت إيران بنك أهدافها ليشمل القواعد الأمريكية في دول الخليج العربي والمنشآت المدنية في تلك الدول، بهدف الضغط على واشنطن لوقف الهجمات.
شهد هذا اليوم تصعيداً خطيراً في الجبهات الإقليمية:
أولا. دولة الإمارات: تعرض مطار زايد الدولي في أبوظبي لسقوط شظايا ناتجة عن اعتراض طائرة مسيرة استهدفت المطار، مما أسفر عن وفاة شخص من الجنسية الآسيوية وإصابة سبعة آخرين. كما أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية اعتراض 165 صاروخاً باليستياً و541 طائرة مسيرة إيرانية خلال اليومين الأولين.
ثانيا. إسرائيل: أطلقت إيران رشقات من الصواريخ الانشطارية، أصاب أحدها كنيساً وملجأً عاماً في بلدة "بيت شيمش"، مما أسفر عن مقتل 9 مدنيين وإصابة العشرات. وتحدثت التقارير عن تضرر نحو 200 مبنى في منطقة تل أبيب الكبرى نتيجة القصف الصاروخي الإيراني.
ثالثا. سلطنة عُمان: تعرض ميناء الدقم التجاري لهجوم بطائرتين مسيرتين، أصابت إحداهما سكناً للعمال مما أدى لإصابة عامل واحد، بينما سقطت الأخرى قرب خزانات الوقود.
إغلاق مضيق هرمز
أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز رسمياً أمام الملاحة الدولية، مهدداً بإحراق أي سفينة تحاول العبور. هذا الإعلان، رغم تدمير جزء كبير من القوة البحرية الإيرانية، أثار مخاوف عالمية من انقطاع إمدادات الطاقة، حيث يمر عبر المضيق نحو 20% من تدفقات البترول العالمية. كما زعم المتحدث باسم قيادة "خاتم الأنبياء" إصابة ثلاث ناقلات نفط أمريكية وبريطانية ومهاجمة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" بصواريخ كروز، وهو ما نفته الولايات المتحدة لاحقاً.
اليوم الثالث: تعقيد الجبهات
دخلت الحرب في يومها الثالث مرحلة أكثر تعقيداً مع تداخل أنظمة الدفاع الجوي الإقليمية وظهور تداعيات سياسية كبرى في لبنان والأردن.
في حادثة ميدانية مأساوية، أعلن الجيش الأمريكي أن الدفاعات الجوية الكويتية أسقطت "بالخطأ" ثلاث مقاتلات أمريكية من طراز"F-15E Strike Eagle" فوق الأراضي الكويتية. وقع الحادث أثناء اشتباك نشط كانت تخوضه القوات الكويتية والأمريكية ضد موجة هجمات إيرانية بالصواريخ والمسيرات. تمكن أفراد الأطقم الستة من القفز بالمظلات بسلام وتم إنقاذهم، لكن الحادثة كشفت عن حجم الضغط والارتباك في غرف العمليات المشتركة.
تزامن ذلك مع تصاعد أعمدة الدخان من مقر السفارة الأمريكية في مدينة الكويت عقب هجمات إيرانية استهدفت المنطقة، مما دفع السفارة لإصدار تنبيه أمني لموظفيها بالاحتماء في الطوابق السفلية. كما أعلنت رئاسة الأركان الكويتية استشهاد رقيب بحري ثان من منتسبي القوة البحرية جراء القصف الإيراني.
قرار لبنان بحظر نشاط حزب الله
في خطوة سياسية وعسكرية غير مسبوقة، أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة جوزيف عون حظر أي نشاط أمني وعسكري لحزب الله وحصر عمله في الشق السياسي فقط. جاء هذا القرار السيادي رداً على قيام الحزب بإطلاق صواريخ نحو إسرائيل "ثأراً" لمقتل خامنئي، وهو ما اعتبرته الدولة اللبنانية خروجاً عن الدستور ومقررات مجلس الوزراء.
اتخذت الحكومة اللبنانية قراراً بحظر النشاط العسكري استناداً إلى تطبيق الدستور ومبدأ حصر السلاح بيد الدولة، ما يترتب عليه تجريد حزب الله من شرعيته القانونية والوطنية في المجال العسكري.
كما شملت الإجراءات مداهمة مخازن السلاح بقرار تنفيذي صادر عن المجلس الأعلى للدفاع، وهو ما قد يفتح الباب أمام احتمال مواجهات داخلية أو تسليم السلاح طوعاً. كذلك تقررت ملاحقة مسؤولي عمليات الإطلاق باعتبارها خرقاً لقرارات مجلس الوزراء ومساساً بالسيادة، مع توقع تحريك دعاوى قضائية بحق المسؤولين العسكريين في الحزب.
تزامن هذا القرار مع مقتل رئيس استخبارات حزب الله، حسين مقلد، في ضربة جوية دقيقة نفذها الجيش الإسرائيلي في بيروت. وقد أعرب الكثير من اللبنانيين عن غضبهم من محاولة الحزب إقحام البلاد في صراع جديد في وقت لا تزال فيه تداعيات الحروب السابقة تلقي بظلالها على الاقتصاد المنهار.
استهداف قاعدة قبرص
تعرضت جزيرة قبرص الهادئة لأول هجوم عسكري منذ عقود، حيث استهدفت طائرة مسيرة إيرانية من طراز "شاهد" قاعدة "أكروتيري" التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني. ورغم أن الأضرار كانت محدودة، إلا أن الهجوم دفع السلطات القبرصية لإخلاء مطار بافوس المدني ووضع كافة أجهزة الدولة في حالة تأهب قصوى. أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أن بلاده وافقت على طلب أمريكي لاستخدام القواعد البريطانية لأغراض "دفاعية ومحدودة" لمنع إيران من إطلاق الصواريخ.
اليوم الرابع: حرب المعلومات
شهد اليوم الرابع تحولاً في بنك الأهداف نحو مراكز التأثير الإعلامي والسيادي المتبقية للنظام الإيراني، مع استمرار الهجمات المتبادلة في جبهات الخليج والبحرين.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن تنفيذ ضربة جوية مكثفة أدت إلى تدمير مقر هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني في حي "إيفين" بشمال طهران. وصف البيان العسكري الموقع بأنه "مركز الإعلام والدعاية التابع للنظام الإيراني"، متهماً الحرس الثوري باستخدامه لتوجيه عمليات عسكرية تحت غطاء مدني. أدى القصف إلى انقطاع كامل لبث القنوات الرسمية، مما زاد من حالة الغموض والتخبط المعلوماتي داخل إيران.
التصعيد في البحرين وعُمان
أعلن الحرس الثوري الإيراني أن قواته البحرية استهدفت قاعدة "الشيخ عيسى" الأمريكية في البحرين بـ 20 مسيرة و3 صواريخ، مدعياً تدمير المبنى الرئيسي للقيادة وهيئة الأركان. وفي عُمان، تكرر استهداف ميناء الدقم التجاري للمرة الثانية خلال أيام، حيث أصابت الطائرات المسيرة أحد خزانات الوقود، مما أدى لاندلاع حريق تمت السيطرة عليه دون تسجيل إصابات بشرية.
استُهدف مقر التلفزيون الرسمي في طهران بعشرات المقذوفات الجوية، ما أدى إلى تدمير المركز بالكامل وانقطاع البث الرسمي. كما تعرضت قاعدة الشيخ عيسى في البحرين لهجوم بـ20 مسيّرة وثلاثة صواريخ، مع ادعاء إيراني بتدمير مبنى القيادة والأركان.
وفي سلطنة عُمان، هاجمت مسيّرات انتحارية ميناء الدقم، ما أسفر عن تضرر خزان وقود دون تسجيل إصابات بشرية. أما في أبوظبي، فقد تم اعتراض وتدمير طائرتين مسيّرتين استهدفتا قاعدة السلام قبل وصولهما إلى هدفهما.
النتائج التراكمية للحرب على مختلف الجبهات
بعد أربعة أيام من القتال العنيف، يمكن رصد نتائج تراكمية هائلة على الصعد العسكرية والبشرية والجيوسياسية:
أولا. الخسائر البشرية والعسكرية
تتضارب الأرقام بين المصادر المختلفة، لكن المؤكد أن حجم الدمار غير مسبوق. أعلن الهلال الأحمر الإيراني مقتل 555 شخصاً في عموم البلاد منذ فجر السبت، بينما أعلن الحرس الثوري أن عدد القتلى والجرحى بين العسكريين الأمريكيين بلغ 650، وهو ما نفته واشنطن التي أكدت مقتل 4 جنود فقط حتى الآن.
على الصعيد العسكري، أعلن الجيش الإيراني إسقاط 29 طائرة مسيرة متطورة منذ اندلاع الحرب. وفي المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي تنفيذ أكثر من 1,000 طلعة جوية في الأيام الثلاثة الأولى، استهدفت ألفي نقطة عسكرية ونووية وصاروخية في إيران.
ثانيا. الجبهة القطرية والسيادة الجوية
تميزت قطر بفعالية دفاعاتها الجوية، حيث أعلنت وزارة الدفاع القطرية نجاح القوات الجوية الأميرية في إسقاط طائرتين مقاتلتين من طراز "سوخوي 24" قادمتين من إيران. تعد طائرة السوخوي 24 مقاتلة هجومية روسية الصنع، أسرع من الصوت، وقادرة على حمل قنابل نووية وصواريخ موجهة، مما جعل اعتراضها ضرورة قصوى لحماية المناطق السكنية والبنية التحتية المدنية والتجارية في قطر.
الموقف في الأردن وباكستان
شهد الأردن توتراً أمنياً كبيراً، حيث أعلنت السفارة الأمريكية في عمان إخلاء مجمعها مؤقتاً ومغادرة جميع الموظفين بعد تلقي تهديد أمني عاجل. كما حذرت السلطات الأردنية المواطنين من احتمال استمرار تواجد شظايا صواريخ ومسيرات في الأجواء، وسجل الأمن الأردني 133 بلاغاً عن سقوط شظايا منذ السبت.
وفي باكستان، اندلعت احتجاجات عنيفة ضد الحرب الأمريكية الإسرائيلية، أسفرت عن سقوط قتلى أثناء محاولة اقتحام مقر القنصلية الأمريكية في احتجاجات منددة بمقتل خامنئي.
وكشفت الحرب عن جيل جديد من التكنولوجيا العسكرية التي تُستخدم لأول مرة في صراعات واسعة النطاق:
أولا. الذكاء الاصطناعي (Anthropic): أشارت التقارير إلى استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي التابعة لشركة "أنثروبيك" في عمليات الاستخبارات وتحديد الأهداف، رغم إعلان الإدارة الأمريكية لاحقاً أنها تشكل خطراً على سلسلة التوريد.
ثانيا. المسيرات منخفضة التكلفة: استخدمت الولايات المتحدة لأول مرة طائرات مسيرة انتحارية منخفضة التكلفة، مصممة على غرار النماذج الإيرانية، لإنهاك الدفاعات الجوية الإيرانية وتدمير منصات الصواريخ.
ثالثا. القاذفات الاستراتيجية B-2: لعبت دوراً محورياً في تدمير المنشآت المحصنة تحت الأرض، خاصة تلك المرتبطة بالبرنامج النووي ومراكز القيادة في "إيفين" وطهران.
رابعا. صواريخ كروز والباليستية: استخدمت إيران صواريخ "الوعد الصادق" في موجات متتالية، بينما اعتمدت إسرائيل والولايات المتحدة على صواريخ توماهوك وصواريخ جو-أرض دقيقة التوجيه لتقليل الأضرار الجانبية في المناطق المدنية المزدحمة في طهران.
التداعيات الجيوسياسية والمستقبل المنظور
تشير التطورات الميدانية والسياسية إلى أن هذه الحرب تهدف إلى فرض واقع إقليمي جديد لا عودة فيه إلى ما قبل 28 فبراير 2026.
مع غياب المرشد الأعلى والقيادة العسكرية العليا، يعاني النظام الإيراني من فراغ قيادي لم يسبق له مثيل منذ ثورة 1979. ورغم تشكيل المجلس الحاكم المؤقت، إلا أن تقارير البيت الأبيض تشير إلى أن الهدف النهائي هو "إسقاط النظام" وتمكين الشعب الإيراني من تقرير مصيره. وقد أبدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين دعماً لهذا التوجه، معتبرة مقتل خامنئي "أملاً جديداً" للشعب الإيراني.
ويمثل سقوط نظام الأسد في سوريا والقرار اللبناني بحظر أنشطة حزب الله ضربة قاصمة لاستراتيجية "وحدة الساحات" الإيرانية. إن تحول حزب الله إلى تنظيم سياسي مجرد من السلاح (في حال نجاح تنفيذ القرار) سيعني نهاية النفوذ العسكري الإيراني المباشر على حدود إسرائيل الشمالية وساحل البحر المتوسط.
وتظل الجبهة الخليجية هي الأكثر تأثراً بالردود الإيرانية اليائسة. إن استهداف الموانئ والمطارات المدنية في الإمارات وقطر وعُمان يهدف لرفع تكلفة الحرب على المجتمع الدولي. ومع ذلك، فإن النجاح في تدمير معظم القوة البحرية الإيرانية قد يحد من قدرة طهران على الحفاظ على إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة.
تشهد الجبهة الداخلية الإيرانية قصفاً مستمراً وفراغاً قيادياً، ما يرفع احتمال اندلاع ثورة شعبية أو انقلاب عسكري داخلي. في لبنان، تم حظر الأنشطة العسكرية لحزب الله رسمياً، مع توجه الدولة لمحاولة بسط سيطرتها الكاملة ومنع اندلاع حرب داخلية.
أما في الخليج العربي، فقد تعرضت الدول لهجمات صاروخية ومسيّرات، ما دفع لتعزيز الدفاعات الجوية المشتركة وحماية الممرات الحيوية. وفي إسرائيل، يستمر الاشتباك المباشر مع القصف الصاروخي، مع السعي لتصفية ما تبقى من القدرات الصاروخية الإيرانية.
ع ع



اضف تعليق