في إصدار تحليلي جديد لـ ملتقى النبأ للحوار، رسم الكاتب والباحث علي الطالقاني ملامح المرحلة المقبلة في العراق، محذراً من أن البلاد تقترب من "مفترق طرق تاريخي" مع بزوغ اسم زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، كمرشح لرئاسة الحكومة المقبلة عقب انتخابات تشرين 2025.

عودة في "قلب العاصفة"

يشير الطالقاني في قراءته إلى أن عودة المالكي المحتملة لا تشبه ولايتيه السابقتين (2006-2014)، فهي تأتي في ظل "ظرف مزدوج التعقيد":

 * دولياً: صعود إدارة جمهورية في واشنطن تتبنى "عقيدة ترامب" الصارمة تجاه نفوذ طهران.

 * اقتصادياً: بنية مالية عراقية هشة تواجه خطر الانهيار مع توقعات بهبوط أسعار النفط إلى 50 دولاراً.

خارطة القوى.. صعود "التقليديين" وتراجع "التغييريين"

كشف التقرير الصادر عن الملتقى أن انتخابات تشرين الثاني 2025 أفرزت مشهداً استقطابياً بامتياز. فرغم ارتفاع نسبة المشاركة إلى 56%، إلا أن القوى المدنية والمستقلة فقدت مكاسبها لصالح النخب التقليدية.

 * الإطار التنسيقي: يمتلك الآن الكتلة الأكبر (165-175 مقعداً).

 * حركة صادقون: برزت كلاعب محوري يعيد تشكيل توازنات القوة داخل البيت الشيعي.

مناورة السوداني و"صمت" النجف

توقف الطالقاني عند تطور دراماتيكي حدث في كانون الثاني 2026، وهو انسحاب محمد شياع السوداني لصالح المالكي. واصفاً إياه بـ"المناورة المعقدة" التي وضعت المالكي في مواجهة مباشرة مع "فيتوهات" الفصائل والشركاء.

أما عن موقف المرجعية الدينية، فقد اعتبر التقرير أن رد النجف السريع بأن الأمر "شأن سياسي" يحمل تأويلات متناقضة؛ فبينما يراه أنصار المالكي "حياداً إيجابياً"، يراه الخصوم تذكيراً بموقف 2014 الذي طالب بـ"وجوه جديدة".

"مبعوث ترامب" والخطوط الحمراء

يسلط التحليل الضوء على دور مارك سافايا، مبعوث واشنطن الجديد، الذي يحمل أجندة "الصفقات والنتائج". حدد سافايا أولويات حاسمة لعام 2026:

 * تفكيك الفصائل المسلحة أو تدجينها.

 * منع تدفق الأموال والنفط إلى الأذرع الإقليمية.

 * حماية إقليم كردستان كخط أحمر.

وفي هذا السياق، يبرز التحدي الأكبر للمالكي: كيف يقنع واشنطن بقدرته على "حصر السلاح بيد الدولة" دون أن يفقد ظهيره المسلح في الداخل؟

يحذر الطالقاني عبر منبر "ملتقى النبأ" من أن حكومة 2026 ستصطدم بعجز مالي قد يصل إلى 11 تريليون دينار.

يختم رئيس ملتقى النبأ للحوار تقريره بوضع سيناريوهين لمستقبل العراق تحت قيادة المالكي:

 * سيناريو "الاستقرار القسري": بناء دولة مركزية قوية بصفقة كبرى مع واشنطن وتسويات مع السنة والأكراد، مما يؤمن هدوءاً حتى 2030.

 * سيناريو "الانفجار الداخلي": صدام مع التيار الصدري وانتفاضات شعبية ضد "نظام المحاصصة"، تنتهي بعزلة دولية وانهيار اقتصادي.

يرى الطالقاني أن عام 2026 هو "عام المخاض"، فإما أن يبدأ العراق مسار الخروج من دوامة الأزمات بتنازلات سياسية كبرى، أو يدخل جولة جديدة من العنف والانسداد تحت وطأة العقوبات والجوع.

اضف تعليق