كشفت دراسات حديثة عن تحوّل مقلق في سلوك التيارات البحرية العميقة، حيث بدأت المياه الدافئة بالزحف تدريجياً نحو سواحل القارة القطبية الجنوبية، في ظاهرة قد تعيد رسم مستقبل الجليد والمناخ العالمي خلال العقود المقبلة.
وبحسب باحثين من جامعة كامبريدج، فإن هذا التحرك المتسارع يسهم في رفع حرارة قواعد الكتل الجليدية من الأسفل، ما يؤدي إلى تسريع ذوبانها بطريقة أكثر خطورة من الذوبان السطحي.
ويشير الباحث جوشوا لانهيم إلى أن النماذج المناخية توقعت هذا السيناريو منذ سنوات، إلا أن الأدلة الميدانية المباشرة بدأت بالظهور الآن، ما يعزز القلق من تسارع الظاهرة.
ويكمن الخطر في قدرة هذه التيارات على التسلل تحت الأنهار الجليدية، حيث تعمل على تآكل قواعدها وإضعاف بنيتها، الأمر الذي قد يؤدي إلى فقدان استقرارها بشكل مفاجئ.
ويؤدي المحيط الجنوبي دوراً حيوياً في تنظيم مناخ الأرض، إذ يشكل حلقة وصل بين أعماق المحيط والطبقات السطحية، ويسهم في تبادل الحرارة والغازات والمواد الغذائية.
غير أن أي خلل في هذا النظام قد يسرّع من تأثيرات الاحتباس الحراري ويؤثر على التوازن البيئي البحري.
واعتمد العلماء في هذه النتائج على بيانات جُمعت بين عامي 2004 و2025 عبر برنامج Argo، الذي يستخدم شبكة عالمية من العوامات لقياس خصائص المحيطات.
ومن خلال دمج هذه البيانات باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي مع قياسات ميدانية إضافية، تبين أن التيارات الدافئة تتحرك نحو السواحل بمعدل يصل إلى 1.26 كيلومتر سنوياً، وهو رقم يعكس تسارعاً لافتاً في التغيرات المناخية.
وتحذر النتائج من أن استمرار هذا التدفق الحراري قد يؤدي إلى ذوبان متسارع للجليد البحري، ما يهدد استقراره في المستقبل القريب.
كما أن المياه العذبة الناتجة عن الذوبان قد تعيق عملية غرق المياه الباردة في الأعماق، وهي عملية أساسية لامتصاص ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي.
هذا الخلل قد يضعف قدرة المحيطات على كبح تغير المناخ، ويفتح الباب أمام تسارع أكبر في ظاهرة الاحترار العالمي، ما يجعل ما يحدث في أقصى جنوب الأرض عاملاً حاسماً في مستقبل الكوكب بأسره.
ومع استمرار هذه التحولات، يطرح العلماء تساؤلاً ملحاً: هل لا يزال هناك متسع من الوقت لتفادي الأسوأ؟
م.ال



اضف تعليق