أصدر الباحث والصحفي العراقي علي الطالقاني ورقة سياسات جديدة بعنوان
"إدارة المخاطر الإقليمية: التحركات العسكرية الأمريكية تجاه إيران وخيارات السياسة العراقية"، تناول فيها تداعيات التصعيد الأمريكي–الإيراني وانعكاساته المحتملة على أمن واستقرار العراق والمنطقة.
وتركز الورقة على مرحلة جديدة من إعادة الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، في ظل تصاعد الخطاب السياسي في واشنطن الداعي إلى تشديد الضغوط على طهران، ضمن ما يُعرف باستراتيجية "الردع القسري".
ويشير الطالقاني إلى أن هذه المقاربة، رغم قدرتها المؤقتة على كبح السلوك الإيراني، تنطوي على مخاطر عالية للتصعيد، قد تمتد آثارها إلى أمن الطاقة والاستقرار الإقليمي، ولا سيما في الخليج والعراق.
وفي الخلفية التحليلية، يستعرض الطالقاني دوافع إعادة نشر الأصول العسكرية الأمريكية، بما في ذلك حاملات الطائرات والقدرات الجوية بعيدة المدى، ويربطها بتآكل أطر ضبط التصعيد بعد الاتفاق النووي، وتصاعد المخاوف من القدرات الصاروخية الإيرانية وأمن الملاحة في مضيق هرمز والبحر الأحمر. كما يلفت إلى تباين مواقف الفاعلين الإقليميين، بين ضغوط إسرائيلية باتجاه الحسم، وحذر خليجي من كلفة أي مواجهة مفتوحة، مقابل حساسية الموقع العراقي كساحة تماس محتملة.
وتخصص الورقة محوراً لسيناريوهات الاستجابة الإيرانية المحتملة، مرجحة أن تتجنب طهران حرباً شاملة، مع الاحتفاظ بخيارات رد محسوبة، سواء عبر أدوات غير متماثلة أو تصعيد بحري محدود، بما يرفع كلفة المواجهة على الاقتصاد العالمي. كما تحذر من تداعيات أي تصعيد عسكري على أسواق الطاقة، وأسعار النفط والغاز، وسلاسل الإمداد، والبنى التحتية الحيوية في الخليج والعراق.
وعلى صعيد الداخل الإيراني، تشير الورقة إلى أن الضغوط العسكرية الخارجية قد تؤدي إلى نتائج عكسية، عبر تعزيز خطاب التهديد الخارجي وتقوية موقع المؤسسات الأمنية، على حساب فرص التغيير التدريجي من الداخل.
ويخلص الطالقاني إلى أن "الردع القسري" لا يمكن أن يكون بديلاً عن مقاربة سياسية ودبلوماسية أوسع، محذراً من أن كلفة المواجهة المباشرة مع إيران تفوق أي مكاسب تكتيكية محتملة، وتهدد استقرار الإقليم وأمن الطاقة العالمي.
وفي جانب السياسات، قدمت الورقة عشر توصيات لصانع القرار العراقي، أبرزها: تحييد العراق عن منطق المحاور، ضبط الساحة الأمنية الداخلية، إعادة تأطير العلاقة مع الولايات المتحدة على أساس المصالح، الحفاظ على قنوات التواصل مع إيران، حماية البنى التحتية الحيوية، والاستعداد لسيناريوهات التصعيد غير المتماثل. كما شددت التوصيات على أهمية توظيف الدور العراقي كوسيط إقليمي، وإدارة الخطاب السياسي والإعلامي، وتحصين الجبهة الاقتصادية، والاستثمار في الاستقرار الداخلي طويل الأمد.
*علي الطالقاني كاتباً وباحثاً عراقياً، ورئيس مجلس إدارة ملتقى النبأ للحوار، وله إسهامات بحثية وصحفية تركز على قضايا الأمن الإقليمي والسياسة الدولية والشأن العراقي.
س ع



اضف تعليق