تزامناً مع إعلان دونالد ترامب بدء عملية "مشروع الحرية" لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، تتصاعد التوترات العسكرية وسط تحذيرات إيرانية وتعقيدات ميدانية تهدد حركة السفن الدولية.
وأكدت إيران أنها منعت مدمرات أمريكية من دخول المضيق بعد "تحذير صارم"، في وقت شدد الحرس الثوري الإيراني على أنه سيوقف السفن المخالفة بالقوة، مع استمرار سيطرته الجغرافية والعسكرية على المنطقة.
وقال الخبير في الشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد، خلال فقرة التحليل العسكري، إن العملية سياسية ودبلوماسية في المقام الأول، تعتمد على نصائح استشارية للسفن دون مرافقة مباشرة إلى مضيق هرمز، ولكن يوجد تأمين عسكري من خارج المضيق.
ورجح عبد الواحد أن المصاحبة في هذه المنطقة "محفوفة بالمخاطر" وتعتبر عملا عدائيا، لأن الحصار البحري نفسه يندرج تحت بند "عمل حربي".
وبعيد حلول الموعد المحدد لبدء العملية صباح اليوم الاثنين، أعلنت إيران أنها منعت مدمرات أمريكية من دخول هرمز بعد "تحذير صارم"، في وقت نشر فيه الحرس الثوري خريطة جديدة لمسارات الحركة في مضيق هرمز، لكنه أكد مع ذلك أنه لا تغيير في إدارته.
وفي الإطار، قال مصدر عسكري إيراني إن القوات الإيرانية أطلقت النار على قطع بحرية عسكرية أمريكية، بيد أن القيادة المركزية الأمريكية نفت تعرض أي سفن تابعة للبحرية الأمريكية لأي ضربات.
وفي المقابل، حذر مصدر مقرب من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أن عملية مساعدة السفن على عبور المضيق قد تؤدي إلى مواجهة مع الإيرانيين، بحسب ما نقله موقع أكسيوس.
كما قال مسؤول أمريكي إن بلاده "ستدمر أي صواريخ أو زوارق سريعة تطلقها إيران ردا على إرسال سفن بحرية عبر هرمز".
وقال اللواء محمد عبد الواحد إن عملية مرافقة السفن أثناء عبورها مضيق هرمز غير مجدية، إذ أن هذه العملية تصلح فقط أثناء تأمين ناقلة أو سفينة من القراصنة.
وأكد أن "الأسطول البحري الأمريكي بالكامل" لن يستطيع تأمين الملاحة الدولية في المنطقة لأن إيران تملك مسيّرات وصواريخ يمكن إطلاقها عن قرب أو حتى من داخل العمق الإيراني لو تم تدمير سواحلها الغربية.
ووفقا للخبير، فإن مجرد صدور إنذار من إيران بعدم عبور مضيق هرمز إلا بعد التنسيق معها كاف لإفشال العملية الأمريكية برمتها، وفق تعبيره.
وأشار عبد الواحد إلى أن المضيق الضيق (167 كيلومترا) والساحل الإيراني الممتد 2400 كيلومتر يضعان كل القطع العسكرية الأمريكية تحت النيران بشكل دائم.
واعتبر أن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على حماية نفسها، ناهيك عن حماية السفن التجارية، وأنها تراهن فقط على ردع إيران بتهديد الرد العنيف.
وفي ما يتعلق بالخيارات الأمريكية، أوضح المتحدث أن واشنطن سعت لتشكيل تحالف دولي لتوزيع المسؤوليات المادية والقانونية لأن العملية برمتها "غير قانونية".
ولفت اللواء محمد عبد الواحد إلى أن مجرد تصريح إيراني شفهي أغلق المضيق بالكامل، مما يجعل "مشروع الحرية" مجرد شعار إعلامي دون أي جدوى عملية على الأرض.
وعلى الشاشة التفاعلية رصد محمد رمال تكدسا هائلا لأكثر من 800 ناقلة وسفينة في منطقة الخليج، معظمها ينتظر الإشارة للدخول إلى مضيق هرمز، كما تشهد المنطقة تحركات جوية عسكرية أمريكية نشطة بين قواعد في إسرائيل وأوروبا، فيما أطفأت العديد من السفن أجهزة التتبع لأسباب أمنية.
وأشار رمال إلى أن نحو 20 ألف بحار عالقون على متن هذه السفن ويعانون من شح الموارد، وسط أنباء عن استهداف ناقلتين بالنار قرب الفجيرة الإماراتية.
وتوضح الخريطة التفاعلية أن الاكتظاظ الأكبر يتركز قبالة السواحل الإماراتية والعمانية، حيث تنتظر السفن إشارة العبور في ظل غياب
من جهته، قال الاستشاري في مجال الملاحة والسلامة البحرية عبد العزيز عيسى المهندي إن المرافقة الجماعية للسفن (كونفوي) مستحيلة حاليا لغياب التنسيق المسبق وتداخل الرؤية بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف المهندي أن قيمة السفينة الواحدة تتجاوز 100 مليون دولار، وأن أقساط التأمين تتراوح بين 120% و150% من قيمتها، مما يثني المالكين عن تحمل أي مخاطرة.
وأكد أن التنسيق المباشر مع إيران أصبح الحل الأسهل والأكثر أمانا للسفن التجارية لأنها "المسيطر على الواقع التجاري" في المضيق. وقارن الوضع الجديد في هرمز بقناة السويس وقناة بنما، حيث يتطلب العبور التنسيق الإلزامي مع السلطات المحلية، معتبرا أن إيران رسمت مسارا إنسانيا مؤقتا للعبور.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن بلاده ستبدأ "عملية مشروع الحرية" صباح اليوم الاثنين بتوقيت الشرق الأوسط "لتحرير حركة السفن" في مضيق هرمز، في حين حذر مقر خاتم الأنبياء الإيراني من أنه سيهاجم أي قوة أجنبية، خصوصا الجيش الأمريكي، إذا اقتربت من هرمز.
س ع



اضف تعليق