من الممكن أن يتعرض أي شخص للوقوع فريسة للإساءة عبر الإنترنت. فلا يتطلب الأمر سوى بضع نقرات وبرنامج للذكاء الاصطناعي، ثم يتمكن العالم فجأة من رؤية صور إباحية مصممة لأي شخص كان.

ومع سهولة القيام بتقنية التزييف العميق - حيث يتم إنشاء الصور ومقاطع الفيديو والمقاطع الصوتية المعدلة بواقعية مضللة بواسطة الذكاء الاصطناعي - وتوقعات الخبراء بتحسن عمل هذه البرامج باستمرار، من المهم أن يدرك المرء أن الإساءة عبر الإنترنت تكون حقيقية، وتكون ذات تهديدات حقيقية.

ويرى بعض الخبراء أن الإساءة عبر الإنترنت صارت أكثر شيوعاً بالمقارنة مع الإساءة الجسدية داخل الأوساط الاجتماعية، وهو ما يعني أن الوقت قد حان لكي يتعامل معها الجميع - من مستخدمين ومنصات التواصل الاجتماعي والسلطات - على محمل الجد.

ما هو العنف الإلكتروني؟

العنف الإلكتروني هو أي شكل من أشكال العنف الذي يتم ارتكابه عبر الوسائل الرقمية، بداية من منصات التواصل الاجتماعي ووصولاً إلى تطبيقات البريد الإلكتروني والمراسلة ومنصات التعارف.

من المهم إدراك أنه حتى في حال حدث هذا العنف عبر الإنترنت، فإن ذلك لا يقلل من حجم واقعيته.

وتشمل الأشكال الشائعة للعنف الإلكتروني المطاردة الإلكترونية - ويكون ذلك على سبيل المثال، من خلال مراقبة تحركات شخص ما باستمرار عبر الوسائل الرقمية، أو المطاردة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو التواصل غير المرغوب فيه - والتحرش الإلكتروني، الذي يتضمن قيام شخص ما بإهانة أو تهديد أو تخويف شخص آخر عبر الإنترنت، بصورة ممنهجة.

ويعد نشر المواد الإباحية، وهو المعروف أيضاً باسم "الإباحية الانتقامية"، صورة أخرى شائعة من صور الإساءة عبر الإنترنت، حيث يتضمن نشر صور جنسية صريحة لشخص ما، وغالباً ما تكون صور امرأة، بدون موافقته.

كما يعد نشر مقاطع فيديو جنسية مفبركة بتقنية التزييف العميق لشخص ما، صورة مشابهة من صور العنف الإلكتروني.

ومن بين الطرق الأخرى لإيذاء شخص ما عبر الإنترنت، نشر بياناته الشخصية الحساسة بدون موافقته، مثل نشر عنوانه أو رقم هاتفه أو مكان عمله، وهو ما يعرف باسم "التشهير الإلكتروني". كما يعد إنشاء حساب وهمي لشخص ما، شكلاً آخر من أشكال الإساءة الإلكترونية.

وتقول وزارة التعليم وشؤون الأسرة في ألمانيا إن العنف الرقمي ليس مسألة شخصية ولا جريمة بسيطة، إنه أمر له عواقب وخيمة، تشمل آثار نفسية خطيرة مترتبة عليه، مثل الشعور بالقلق والعزلة الاجتماعية واضطرابات النوم.

لذلك، فإنه من الضروري التحدث بجرأة عند ملاحظة استهداف شخص ما عبر الإنترنت، كما يتعين على الضحايا طلب المساعدة إذا كان بإمكانهم ذلك.

لطالما كانت هناك مراكز استشارية لضحايا الإساءة في الكثير من الدول. وتقوم هذه المراكز بتوفير خبراء على مدار الساعة لتقديم استشارات ونصائح سرية مجانية، سواء من خلال الحضور شخصياً أو الاتصال هاتفياً أو من خلال الإنترنت.

كما تقدم العديد من المنظمات الدعم القانوني، وترافق الشخص المعني إلى مركز الشرطة عندما يرغب في تقديم بلاغ جنائي.

والسؤال هو، ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها عندما يكون المرء ضحية للإساءة عبر الإنترنت؟

إذا كان المرء يشك في تعرضه للعنف عبر الإنترنت، فهناك بعض الخطوات التي يمكنه اتخاذها:

أولاً: توثيق الأدلة

يجب أن يتم على الفور التقاط صورة للشاشة (سكرين شوت) لكل المحتويات المسيئة حيث إن ذلك يساعد في توثيق الأدلة، حتى لو قام الجاني في وقت لاحق بحذف الصور. ويتعين التأكد من ظهور تاريخ ووقت النشر، واسم المستخدم، ورابط الموقع الإلكتروني، إن أمكن.

ثانياً: الإبلاغ

تتضمن أغلب منصات التواصل الاجتماعي (مثل إنستغرام وتيك توك وواتساب) على خاصية الإبلاغ التي تسمح للمستخدم بالإبلاغ عن المحتوى المسيء وطلب حذفه. ولكن يتعين حفظ التقرير الخاص بالشكوى، وذلك عن طريق التقاط صورة للشاشة مثلاً.

ثالثاً: حماية المحتوى الحساس

يمكن لأداة "StopNCII" المجانية إنشاء نوع من البصمة الرقمية للصور أو مقاطع الفيديو الحساسة الموجودة على جهاز المستخدم، وهو ما يساعد على منع مشاركتها بدون موافقته. وتشمل المنصات المشاركة حالياً والمدرجة لدى "StopNCII" : فيسبوك وإنستغرام وتيك توك وريديت وإكس وغيرها.

رابعاً: تقديم شكوى

رغم أن تقديم شكوى لدى الشرطة قد لا يكون سهلاً، يجب أن يُنصح به دائماً. ويستحسن طلب مرافقة شخص ما من أجل الدعم النفسي. كما يمكن في الكثير من الدول، التقدم بشكوى عبر الإنترنت.

اضف تعليق