تتواصل الخلافات داخل قوى "الإطار التنسيقي" بشأن اختيار مرشح لرئاسة الوزراء، في وقت يضغط فيه عامل الوقت على الكتلة النيابية الأكبر لحسم موقفها ضمن المهلة الدستورية المحددة لتكليف رئيس الحكومة الجديدة.

وأعلنت الأمانة العامة للإطار التنسيقي تأجيل اجتماع كان مقرراً عقده الأربعاء إلى يوم الجمعة، موضحة أن القرار جاء لإتاحة مساحة أكبر للحوار والتوصل إلى توافق نهائي قبل انتهاء المدة الدستورية.

تأجيل متكرر وصراع على الاسم

وكان الإطار قد عقد اجتماعاً سابقاً في مكتب رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، وقرر خلاله تأجيل حسم الملف إلى 22 أبريل، وسط تداول أسماء عدة لخلافة المرشحين التقليديين، من بينها اسم باسم البدري، مقابل تراجع الحديث عن ترشيح نوري المالكي.

ويرى مراقبون أن استمرار التأجيل يعكس عمق الانقسامات داخل التحالف الشيعي، وصعوبة التوصل إلى مرشح يحظى بإجماع القوى الرئيسية.

زيارة قاآني ورسائل إقليمية

وتزامن الجدل السياسي مع زيارة قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني إلى بغداد قبل أيام، وهي زيارة فسّرها متابعون بأنها تحمل رسائل تتعلق بترتيب البيت السياسي الشيعي، والدفع نحو تسوية تضمن اختيار شخصية مقبولة داخلياً وخارجياً.

ضغوط أمريكية مالية وأمنية

في الأثناء، كشفت مصادر عراقية عن قيام الولايات المتحدة بإيقاف شحنة نقدية بالدولار كانت متجهة إلى العراق، تتراوح قيمتها بين 450 و500 مليون دولار، إضافة إلى تعليق أجزاء من التعاون الأمني مع بغداد، في خطوة اعتُبرت رسالة ضغط على الحكومة العراقية بشأن ملف الفصائل المسلحة.

وبحسب المصادر، فإن الأموال الموقوفة مخصصة لتلبية الطلب المحلي على الدولار لأغراض السفر والعلاج والدراسة، فيما لم تتأثر التحويلات الإلكترونية المستخدمة في التجارة والاستيراد.

وأكد مسؤول في البنك المركزي العراقي أنه لم يتلقَّ حتى الآن إخطاراً رسمياً بوقف الشحنات، لكنه أشار إلى أن دفعة مقررة لشهر أبريل لم تصل بعد، في حين لا يزال مصير شحنة مايو غير محسوم.

دعوة رئاسية للإسراع بالحسم

من جانبه، دعا رئيس الجمهورية نزار آميدي قوى الإطار التنسيقي إلى الإسراع في تسمية مرشح رئاسة الوزراء ضمن التوقيتات الدستورية، خلال لقائه رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي.

وشدد الرئيس العراقي على ضرورة استكمال الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، لتفادي مزيد من التعطيل السياسي وإتمام تشكيل مؤسسات الدولة.

أربعة أيام حاسمة

وبات أمام الإطار التنسيقي أربعة أيام فقط لحسم مرشحه، وفق المهلة التي يمنحها الدستور لرئيس الجمهورية لتكليف مرشح الكتلة الأكبر خلال 15 يوماً من انتخابه.

ومع استمرار الانقسام، تدخل الساحة السياسية العراقية مرحلة شديدة الحساسية، حيث سيكون أي اتفاق مرتقب حاسماً في رسم ملامح الحكومة المقبلة وتوازناتها الداخلية والخارجية

م.ال


اضف تعليق