قارنت شبكة (سي إن إن) الأميركية بين نهج الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ في التعاطي مع القضايا الدولية، مشيرة إلى أن سياسات ترمب أسهمت في تعميق الانقسامات العالمية، في حين تسعى بكين إلى تقديم نفسها بوصفها قوة هادئة وموثوقة قادرة على لعب دور قيادي في النظام الدولي.
وأوضحت الشبكة أن ترمب مهد لمشاركته في منتدى دافوس عبر تصعيد الخلافات مع حلفاء بلاده، من خلال التهديد بالسيطرة على غرينلاند، والتلويح بفرض رسوم جمركية على معارضي هذه الخطوة، إلى جانب تسريب رسائل خاصة لقادة أوروبيين. وفي المقابل، اغتنمت الصين هذا المشهد لتطرح نفسها بديلاً محتملاً للقيادة العالمية.
وذكرت (سي إن إن) أنه بعد ساعات من خطاب ترمب الحاد، صعد نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ إلى منصة المنتدى في جبال الألب، مؤكداً أن بكين تعمل باستمرار على بناء مجتمع ذي مستقبل مشترك، وتتمسك بدعم التعددية التجارية والتجارة الحرة. وأضاف: نحن نؤمن بالتوافق والتضامن والتعاون، لا بالانقسام والمواجهة، ونقدم حلول الصين للتحديات العالمية المشتركة.
وبحسب الشبكة، تعكس هذه التصريحات استراتيجية صينية واضحة تهدف إلى إظهار بكين كقوة موازنة عقلانية وموثوقة، في مواجهة ما وصفته بالنهج الصادم للسياسة الخارجية لإدارة ترمب.
وأشارت إلى أن الرئيس الصيني شي جينبينغ يدعو منذ سنوات إلى إعادة تشكيل النظام العالمي الذي يراه خاضعاً بشكل غير عادل لهيمنة الولايات المتحدة وحلفائها، ويعمل على تقديم رؤية صينية بديلة. ووفقاً للشبكة، فإن صانعي القرار في بكين يعتقدون أن الصين لا تحتاج إلى بذل جهد إضافي لتعزيز نفوذها، بل يكفيها الاستمرار في نهجها بينما تخسر واشنطن حلفاءها ومصداقيتها تدريجياً، وهو ما بدأت نتائجه بالظهور.
وأضاف التقرير أن إثارة ترمب غضب الحلفاء، خصوصاً عبر رفضه استبعاد استخدام القوة للسيطرة على إقليم دنماركي، يشكل تهديداً مباشراً لنظام التحالفات الأميركية، ولا سيما حلف الناتو، وهو تطور يصب في مصلحة الصين.
وفي هذا السياق، لفتت الشبكة إلى خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، الذي وصف الهيمنة الأميركية بأنها جزء من نظام دولي قائم على قواعد وهمية، في موقف اعتبرته الشبكة لافتاً من أحد أقرب حلفاء واشنطن. كما أشار كارني إلى أن قواعد التجارة العالمية تُطبق بشكل غير متكافئ، وهو طرح يتقاطع مع الخطاب الصيني.
وتابعت أن كندا دشنت لاحقاً مرحلة جديدة من التعاون مع الصين، عبر إطلاق «شراكة استراتيجية» وتخفيف الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية، في خطوة عكست استعداداً للتكيف مع ما وصفه كارني بـ«النظام العالمي الجديد».
كما رصدت الشبكة مؤشرات مماثلة لدى دول أخرى حليفة للولايات المتحدة، من بينها بريطانيا، حيث دعا رئيس الوزراء كير ستارمر إلى تعزيز التواصل مع بكين، ووافقت حكومته على بناء سفارة صينية كبيرة في لندن.
وخلص التقرير إلى أن بكين ترى في هذا الواقع فرصة لتعزيز مكاسبها الجيوسياسية والاقتصادية، مستفيدة من التوترات داخل المعسكر الغربي. وبينما يراقب العالم بقلق الفائض التجاري الصيني الضخم، تحاول الصين تقديم نفسها شريكاً اقتصادياً لا منافساً، مؤكدة أن نموها يمثل فرصة للاقتصاد العالمي وليس تهديداً، وهي رسالة قالت وسائل الإعلام الصينية إنها لاقت ترحيباً واسعاً في دافوس.



اضف تعليق