لم يعد الوشم مجرد ظاهرة جمالية أو تعبير شخصي، بل تحول إلى ممارسة شائعة عالميا، إذ تشير التقديرات إلى أن نحو شخص واحد من كل خمسة يحمل وشما. ومع هذا الانتشار، يتزايد اهتمام العلماء بفهم تأثيراته البيولوجية، خاصة على جهاز المناعة.
يتم الوشم عبر إدخال الحبر إلى طبقة الأدمة تحت الجلد باستخدام إبر دقيقة. وبمجرد دخوله، يتعامل الجسم معه كجسم غريب، فتقوم الخلايا المناعية، وخاصة البلعميات، بمهاجمته ومحاولة التخلص منه.
إلا أن جزيئات الحبر تكون صعبة التفكيك، لذلك تبقى محاصرة داخل الجلد، وهو ما يجعل الوشم دائما. كما تشير الدراسات إلى أن جزءا من هذه الجزيئات قد ينتقل عبر الجهاز اللمفاوي ويستقر في العقد اللمفاوية.
كما تضم مركبات عضوية يمكن أن تتحلل بمرور الوقت إلى مواد قد تكون ضارة وفق بعض الدراسات.
وأظهرت الدراسة أن حبر الوشم يمكن أن يتراكم في العقد اللمفاوية، وهي مراكز رئيسية لتنظيم الاستجابة المناعية.
أظهرت نتائج الدراسة أن تأثير الوشم على المناعة معقد، إذ يمكن أن:يقلل الاستجابة لبعض اللقاحات مثل لقاحات كوفيد-19 ويعزز الاستجابة لأنواع أخرى مثل لقاح الإنفلونزا وهذا يدل على أن وجود الحبر داخل الجسم قد يغير طريقة تفاعل الجهاز المناعي مع المحفزات المختلفة.
رغم أن الوشم يعد آمنا نسبيا، فإن أبرز مضاعفاته تشمل: تفاعلات تحسسية، خاصة مع الألوان الحمراء والتهابات جلدية قد تظهر بعد أشهر أو سنوات وخطر العدوى في حال غياب التعقيم, لا تزال مكونات أحبار الوشم تخضع لرقابة محدودة في العديد من الدول، رغم بدء تنظيمها في أوروبا منذ عام 2022 ضمن إطار برنامج REACH
وتشير الأبحاث الحديثة إلى أن الوشم لا يعد مجرد فن يرسم على الجلد، بل هو عملية بيولوجية معقدة تتضمن تفاعلا مستمرا بين الحبر وجهاز المناعة.
ورغم عدم وجود أدلة حاسمة حتى الآن تثبت أضرارا طويلة المدى خطيرة، فإن هذه الدراسات تفتح المجال لفهم أعمق لتأثير الوشم على الصحة، وتؤكد في الوقت نفسه الحاجة إلى مزيد من البحث والتشريعات المنظمة.
س ع



اضف تعليق