النبأ: حذّرت الباحثة في منظمة هيومن رايتس ووتش، نادية هاردمان، من أن الهجمات الإسرائيلية على لبنان، والتهديد بتوسيعها، قد تمثل انتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، لا سيما في ظل ما تسببه من تهجير قسري واسع للمدنيين، خصوصاً في المناطق ذات الغالبية الشيعية.
وأوضحت هاردمان، أن هذه الهجمات أدت إلى نزوح نحو مليون شخص، أي ما يقارب خُمس سكان لبنان، في وقت يستضيف فيه البلد أصلاً أكبر عدد من اللاجئين نسبةً إلى عدد السكان في العالم.
وأشارت إلى، أن أوامر الإخلاء الإسرائيلية شملت مناطق واسعة يقطنها الشيعة في جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت، وهو ما يمثل نحو 15% من مساحة البلاد، ما اضطر السكان إلى اللجوء إلى أقاربهم أو الإقامة في مراكز إيواء حكومية، بينما لجأ آخرون إلى نصب خيام على طول كورنيش بيروت، الذي تعرّض بدوره لغارة إسرائيلية مؤخراً.
وبيّنت، أن التهجير القسري يُعد جريمة حرب بموجب قوانين النزاعات المسلحة، التي لا تجيز إجلاء المدنيين إلا لأسباب عسكرية قاهرة أو لحمايتهم من خطر مباشر، على أن يكون هذا الإجلاء مؤقتاً مع ضمان حقهم في العودة فور انتهاء الأعمال العدائية، مؤكدة أن "الحرب ليست مبرراً لطرد السكان من أراضيهم".
وأضافت، أن المنظمة وثّقت خلال العامين الماضيين استراتيجيات تهجير مشابهة في قطاع غزة، حيث أجبر الجيش الإسرائيلي نحو مليوني فلسطيني على النزوح عبر نظام إخلاء عرّضهم لمخاطر مباشرة ودفعهم إلى مناطق تتقلص مساحتها باستمرار.
كما أشارت إلى، أن "عملية السور الحديدي" التي نفذها الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية مطلع عام 2025 أسفرت عن تهجير نحو 32 ألف فلسطيني من ثلاثة مخيمات للاجئين، في أكبر موجة نزوح تشهدها المنطقة منذ عام 1967، مع استمرار منعهم من العودة إلى منازلهم.
وفي سياق متصل، لفتت هاردمان إلى، أن المنظمة وثّقت أيضاً انتهاكات في جنوب سوريا، حيث ارتكبت القوات الإسرائيلية، التي تحتل أجزاء من المنطقة منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، انتهاكات شملت التهجير القسري ومصادرة المنازل وهدمها ومنع السكان من العودة.
وشددت على، أن استهداف الجماعات المسلحة لا يبرر التهجير الجماعي للمدنيين، مؤكدة أن القانون الدولي يُلزم إسرائيل بدراسة بدائل أخرى قبل اللجوء إلى الإخلاء، وأن يكون أي تهجير مؤقتاً.
وأضافت، أن نتائج تحقيقات هيومن رايتس ووتش تشير إلى أن السلطات الإسرائيلية، وبدعم من سياسات حكومية، تسببت في تهجير واسع ومتعمد وطويل الأمد للفلسطينيين، وهو ما قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأشارت إلى تصريحات لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، قال فيها إن "السكان الشيعة في جنوب لبنان الذين تم إجلاؤهم... لن يعودوا إلى بيوتهم الواقعة جنوب منطقة الليطاني حتى يتم ضمان أمن وسلامة سكان الشمال في إسرائيل"، معتبرة أن هذه التصريحات تعكس توجهاً نحو تهجير دائم للسكان المدنيين على أساس ديني، وليس مجرد إجراء عسكري مؤقت.
ودعت هاردمان المجتمع الدولي إلى استخدام نفوذه لوقف هذه الانتهاكات، بما في ذلك فرض عقوبات محددة الهدف، وتعليق نقل الأسلحة، وحظر التجارة مع المستوطنات غير القانونية، إضافة إلى دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية وتنفيذ أوامر الاعتقال الصادرة عنها.
وفي ختام حديثها، شددت على ضرورة إنهاء حالة الإفلات من العقاب على انتهاكات القانون الدولي الإنساني في كل من غزة والضفة الغربية، مؤكدة أن غياب المساءلة يشجع على استمرار استراتيجية التهجير القسري في المنطقة. كما حثّت الحكومات على التحرك العاجل لضمان حماية المدنيين اللبنانيين، ولا سيما الشيعة منهم، وتأمين حقهم في العودة إلى ديارهم ومنع المزيد من الهجمات ضدهم.



اضف تعليق