بعد القبض الأميركي المفاجئ على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحوّل اهتمام الأسواق العالمية إلى مستقبل قطاع النفط في فنزويلا، الدولة التي تمتلك أكبر احتياطيات مؤكدة من الخام في العالم، وإلى مدى قدرتها على رفع إنتاجها وصادراتها خلال المرحلة المقبلة.

وعلى المدى القصير، ما زال حجم صادرات النفط الفنزويلية غير واضح، بما في ذلك مصير الإمدادات المتجهة إلى الصين. ورغم تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن شركات أميركية ستنفق مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية للطاقة في البلاد على المدى البعيد، فإن شكوكاً كبيرة تحيط باستعداد كبرى شركات النفط للاستثمار في ظل حالة عدم الاستقرار السياسي، وفقاً لتقرير نقلته بلومبرغ.

وقال محللون في آر بي سي كابيتال ماركتس، من بينهم هيليما كروفت، إن بعض المتعاملين في السوق قد يتبنون سيناريو متفائلاً يفترض عودة سريعة لإنتاج يصل إلى 3 ملايين برميل يومياً. وأضافوا أن رفع العقوبات بالكامل قد يسمح بزيادة الإنتاج بمئات الآلاف من البراميل يومياً خلال عام واحد، شريطة حدوث انتقال سلمي للسلطة، محذرين في الوقت نفسه من أن طريق التعافي سيكون طويلاً ومعقداً.

من جانبه، أشار كبير الاقتصاديين في كابيتال إيكونوميكس، نيل شيرينغ، إلى أن فنزويلا تمتلك نظرياً مقومات العودة كمنتج رئيسي للنفط، لكنها تواجه فجوة كبيرة بين الإمكانات والواقع، خصوصاً في ظل غموض التحالفات الجيوسياسية بعد توقيف مادورو. ولفت إلى أن عودة الإنتاج إلى مستويات 3 ملايين برميل يومياً لن تضيف سوى نحو 2% فقط إلى المعروض العالمي.

وفي تقييمه لتأثير ذلك على الأسعار، أوضح محلل غولدمان ساكس دان سترويفن أن أسعار خام برنت قد ترتفع بنحو دولارين للبرميل إذا تراجع إنتاج فنزويلا بمقدار 400 ألف برميل يومياً، أو تنخفض بالقيمة نفسها إذا ارتفع الإنتاج بهذا القدر. كما حذّر البنك من أن زيادة الإنتاج الفنزويلي على المدى الطويل قد تشكل ضغطاً هبوطياً على أسعار النفط بعد عام 2027، مع احتمال تراجعها بنحو 4 دولارات للبرميل بحلول 2030 في حال وصول الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً.

بدوره، رجّح كبير المحللين آرني لومان راسموسن أن يكون رد فعل السوق محدوداً بسبب وفرة المعروض العالمي، مشيراً إلى أن النفط الفنزويلي ثقيل وعالي الكبريت، ولا تستطيع معالجته سوى مصافٍ محددة في الولايات المتحدة والصين، ما يقلل من تأثير أي تغيّر في إنتاجه على السوق العالمية.

 

وكالات

س ع


اضف تعليق