انتشر تطبيق جديد يحمل اسماً مثيراً للجدل وتربع على عرش قوائم التطبيقات المدفوعة في متجر "أبل" للتطبيقات (أبل ستور) في الصين، وشكل ذلك تذكيراً صارخاً بمدى كآبة الحياة العصرية بالنسبة إلى الشباب وكبار السن على حد سواء.
ويقوم تطبيق "سايل مي" Sile Me، ويعني "هل أنت ميت؟" باللغة الصينية على الطلب من المستخدمين تسجيل الدخول يومياً بالنقر على زر أخضر اللون بداخله رسمة شبح كرتونية. وفي حال عدم تسجيل الدخول لمدة يومين متتاليين، يرسل النظام تلقائياً بريداً إلكترونياً إلى جهة الاتصال في حالات الطوارئ التي حددها المستخدم مسبقاً.
وعلى رغم إطلاق "سايل مي" العام الماضي كتطبيق مجاني، إلا أنه شق طريقه تدريجاً إلى فئة التطبيقات المدفوعة، وتصدر قوائم التطبيقات المدفوعة ليصبح التطبيق الأكثر استخداماً في الصين خلال الأسبوع الأول من شهر يناير (كانون الثاني). في مقابل ثمانية يوان (1.15 دولار أميركي، 0.85 جنيه استرليني)، يوفر التطبيق شعوراً بالأمان لملايين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم في جميع أنحاء البلاد.
كما حقق تطبيق "سايل مي" المدرج عالمياً باسم "ديمومو" Demumu نجاحاً كبيراً ليصبح من بين أفضل تطبيقين مدفوعين للخدمات في الولايات المتحدة وسنغافورة وهونغ كونغ، مدفوعاً إلى حد كبير بالمهاجرين الصينيين هناك.
وعلى "أبل ستور"، يوصف التطبيق بأنه "أداة أمان بسيطة" مصممة للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم من أجل "إنشاء حماية أمان غير مرئية من خلال مراقبة تسجيل الدخول وآليات الاتصال في حالات الطوارئ، لجعل حياة الذين يعيشون بمفردهم أكثر طمأنينة".
في هذا السياق، يمكن للعيش منفرداً في الصين أن يتحول إلى تجربة شديدة العزلة، مما يؤجج المخاوف من الموت من دون أن يلاحظ أحد ذلك. ومن المتوقع أن يصل عدد الأسر المكونة من شخص واحد في البلاد إلى 200 مليون أسرة، بحلول عام 2030.
ويتزايد عدد الشباب الصينيين الذين يختارون العيش بمفردهم بدلاً من الزواج، في حين يتزايد عدد كبار السن الذين يتركون معزولين في منازلهم من دون وجود أقارب قريبين منهم لرعايتهم.
وفي سياق متصل، سجلت الصين انخفاضاً في عدد سكانها للعام الثالث على التوالي عام 2024، بعد عام من فقدانها لقب الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم لصالح الهند. فيما يشهد معدل الولادات في الصين انخفاضاً مستمراً منذ عقود، مدفوعاً بسياسة الطفل الواحد التي طبقت بين عامي 1980 و2015، إلى جانب التوسع الحضري السريع.
في هذا الصدد، أنهى العملاق الآسيوي رسمياً "سياسة الطفل الواحد" عام 2016، ولكن كان الضرر قد وقع بالفعل وأدت تلك السياسة إلى خلل في التركيبة السكانية، بسبب التفضيل الثقافي للأطفال الذكور.
ويقول علماء الديموغرافيا إن ارتفاع تكاليف رعاية الأطفال والتعليم، وعدم استقرار الوظائف، وتباطؤ الاقتصاد، كلها عوامل تثني كثيراً من الشباب الصيني عن الزواج وتكوين أسر. كما يشيرون إلى التمييز بين الجنسين، والتوقعات التقليدية بأن تتولى المرأة إدارة شؤون المنزل كعوامل مساهمة في انخفاض معدل الولادات.
ووفقاً للمكتب الوطني للإحصاء، شكلت الأسر المكونة من شخص واحد 19.5 في المئة من إجمالي المنازل في الصين عام 2024، في زيادة قدرها 7.8 في المئة فقط مقارنة بالأرقام التي سجلت قبل عقدين من الزمن.
وغالباً ما تنجم المخاوف المتعلقة بالحياة المنعزلة عن حقيقة أن الدولة تنفق ستة في المئة فقط من ناتجها المحلي الإجمالي على قطاعات الرعاية الاجتماعية، وهو أقل بكثير مقارنة بالاقتصادات الناشئة الأخرى.
وصف مطورو التطبيق أنفسهم بأنهم شركة ناشئة صغيرة ومستقلة مؤلفة من ثلاثة مؤسسين مشاركين جميعهم ولدوا بعد عام 1995، وأعربوا عن تقديرهم للمستخدمين، ونقلت صحيفة "غلوبال تايمز" الصينية عن الفريق قوله "نشعر بالفخر والامتنان العميقين لحصولنا على هذا الاهتمام الواسع".
وفي السياق، ذكرت صحيفة "ناشونال بيزنس ديلي" أن الانتشار الواسع للتطبيق بدأ في الأيام الأخيرة وحسب، مما أدى إلى زيادة في عمليات التنزيل بأكثر من 100 ضعف، مما أدى إلى زيادة الضغط على الخادم وتكاليف التشغيل.
أحد الأعضاء، الذي عرف عن نفسه باسم السيد غو، صرح لوسائل الإعلام المحلية قائلاً إن التطبيق طور بأكثر من 1000 يوان بقليل (106 جنيهات استرلينية)، لكنهم يعتزمون الآن بيع 10 في المئة من الشركة لجمع مليون يوان (10600 جنيه استرليني). فيما قال عضو آخر من الأعضاء المؤسسين الثلاثة، الذي عرف عن نفسه باسم السيد لو، إن الجمهور المستهدف للتطبيق هم الشباب الذين يعيشون بمفردهم في أكبر المدن، وخصوصاً الشابات في سن 25 سنة تقريباً.
ونقلت صحيفة "فايننشال تايمز" عنه قوله إن هؤلاء الأشخاص من المرجح أن "يختبروا شعوراً قوياً بالوحدة بسبب عدم وجود أشخاص للتواصل معهم، مصحوباً بمخاوف في شأن وقوع أحداث غير متوقعة من دون علم أحد".
وعلى رغم الإشادة الواسعة التي حظي بها التطبيق على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، إلا أنه واجه انتقادات لاستخدامه كلمة "الموت" باللغة الصينية في اسمه، لما يحمله من دلالات مشؤومة أو سيئة الطالع. وقال مستخدم يدعى تشاو من مقاطعة سيتشوان جنوب غربي الصين إنه سيدفع المال لتحميل التطبيق، إذا تم تغيير اسمه إلى "هل أنت حي؟"
وأعلن فريق تطبيق "هل أنت ميت؟" إنهم يخططون لإطلاق ميزات جديدة، بما في ذلك أدوات المراسلة ووظائف أكثر ملاءمة لكبار السن، كما أنهم يفكرون في إعادة تسمية التطبيق وإطلاق اسم جديد عليه.



اضف تعليق