أصدرت وحدة الترجمة في ملتقى النبأ للحوار قراءة تحليلية مترجمة عن معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية الفرنسي (IRIS)، تضمنت رؤية معمقة للباحث ديدييه بيليون حول التطورات المتسارعة في المنطقة، حيث أكد أن المرحلة التي انطلقت في 28 فبراير 2026 تمثل قطيعة تاريخية حادة لما تبقى من القواعد المنظمة للعلاقات بين الدول، واصفاً ما يجري بأنه عدوان غير شرعي يتجاوز مفاهيم القانون الدولي ويفتقر إلى أهداف معلنة أو واضحة من قبل ثنائي ترامب - نتنياهو.

وأوضح ديدييه بيليون نائب مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية (IRIS) في تحليله أن الذرائع المساقة لتبرير التصعيد العسكري، ومنها التهديد المزعوم للصواريخ الإيرانية للأراضي الأمريكية، تفتقر إلى أي مصداقية عسكرية وتندرج ضمن ما يسمى بعالم الحقائق البديلة، كما أشار إلى أن محاولات وقف البرنامج النووي الإيراني عبر القوة العسكرية، كما حدث في يونيو 2025، لم تؤدِ إلا إلى فقدان الرقابة الدولية على كميات ضخمة من اليورانيوم المخصب، مما يثبت فشل هذه الاستراتيجيات في تحقيق أمن حقيقي.

وفيما يخص الداخل الإيراني، حذر التقرير من المراهنة على كسر إرادة المجتمع أو إسقاط النظام عبر القصف الممنهج، مبيناً أن استهداف البنى التحتية والمدنيين يذكي الروح الوطنية ويدفع المجتمع نحو التكتل الدفاعي، ومؤكداً في الوقت ذاته أن الديمقراطية لا يمكن فرضها عبر مخازن القاذفات أو رؤوس الصواريخ، خاصة في ظل الوحشية التي تعرض لها المدنيون خلال الأشهر الماضية.

وعلى صعيد النتائج الميدانية، رصد التقرير آثاراً كارثية شملت سقوط آلاف الضحايا من المدنيين ونزوح أكثر من 700,000 شخص في لبنان، فضلاً عن بوادر اشتعال عسكري إقليمي يهدد بجر العالم نحو أزمة طاقة واقتصاد غير مسبوقة، وانتقد بيليون سياسة الهروب إلى الأمام التي تتبعها تل أبيب وتصاعد خطاب إسرائيل الكبرى، معتبراً أن غياب الانتقاد الأمريكي المباشر يمنح غطاءً لمواصلة هذه العمليات المميتة.

كما تضمن التقرير نقداً لاذعاً للمواقف الدولية، واصفاً دبلوماسية الكيل بمكيالين بأنها تمنح شرعية للمشاريع الإمبريالية، خاصة مع صمت المجتمع الدولي عن خروقات وقف إطلاق النار المبرم في نوفمبر 2024، وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي بات مجرد متفرج أمام هذه الفوضى، باستثناء الموقف الإسباني الذي حافظ على استقلاليته، واختتم بيليون دعوته بضرورة تحرك فرنسا نحو دول الجنوب لإعادة إحياء القانون الدولي قبل فوات الأوان، مؤكداً أن المعارك التي لا تُخاض هي وحدها الخاسرة حتماً.

اضف تعليق