يتجه ملف إعادة العمل بقانون خدمة العلم (التجنيد الإلزامي) إلى واجهة النقاش السياسي في العراق، مع تزايد المؤشرات على قرب طرحه للتصويت داخل مجلس النواب خلال الفترة المقبلة، وسط انقسام واضح بين مؤيديه ومعارضيه.
وفي هذا السياق، أكدت عضو اللجنة القانونية النيابية ابتسام الهلالي في تصريح لوسائل الاعلام دعم اللجنة للمضي بتشريع القانون، مشيرة إلى وجود ترحيب من رئاسة البرلمان وعدد كبير من النواب.
وأوضحت أن" المشروع يهدف إلى تعزيز روح الانتماء الوطني لدى الشباب، عبر إخضاعهم لدورات تدريبية عسكرية بعد إكمال الدراسة أو بلوغ سن 18 عاماً، مبينة أن مدة الخدمة قد تصل إلى سنة واحدة".
وأضافت الهلالي أن" القانون يسهم في توحيد أبناء المجتمع داخل مؤسسة واحدة، بما يقلل النزعات الطائفية، فضلاً عن تطوير القدرات البدنية والعسكرية للشباب، وتوجيه طاقاتهم نحو أنشطة عملية بعيداً عن الانشغال المفرط بالتكنولوجيا".
من جانبه، شدد النائب أحمد شهيد على أهمية أن" يكون مشروع التجنيد الإلزامي واقعياً ومتكاملاً، لا مجرد إجراء شكلي، داعياً إلى ربطه بتحديث شامل للمنظومة الدفاعية، بما يشمل الاستثمار في تكنولوجيا الطائرات المسيرة وتعزيز قدرات الحرب السيبرانية."
وأشار إلى أن" الهدف ينبغي أن يتجاوز الأساليب التقليدية في التدريب، نحو بناء جيش حديث ومتطور، محذراً في الوقت ذاته من مخاطر الفساد أو سوء التنفيذ، والتي قد تحول المشروع إلى عبء إضافي على الدولة".
وبحسب المعطيات المتداولة، يستهدف القانون شمول الشباب ابتداءً من سن 19 عاماً، مع تحديد مدة الخدمة وفق المستوى الدراسي، إلى جانب منح مخصصات مالية واحتساب الخدمة لأغراض التقاعد، وفرض عقوبات على المتخلفين، مع إمكانية دفع بدل نقدي للإعفاء.
فيما بين مركز البيان للدراسات والتخطيط ان" النص يناقش مقترح إعادة تطبيق قانون التجنيد الإلزامي في العراق، ويعرض آراء المؤيدين والمعارضين له. يرى المؤيدون أن الخدمة العسكرية يمكن أن تعزز الأمن الوطني، وتدعم الانضباط وروح المواطنة لدى الشباب، إضافة إلى المساهمة في تقليل البطالة عبر استيعاب أعداد كبيرة من الخريجين".
في المقابل، يرفض النص هذه المبررات، مؤكداً أن المؤسسة العسكرية العراقية تعاني أصلاً من تضخم في الأعداد والتكاليف، وأن المشكلة الأمنية لا تتطلب مزيداً من الجنود بقدر ما تحتاج إلى تطوير الاستخبارات والتسليح وإعادة هيكلة المهام. كما يشير إلى أن الواقع الاقتصادي في العراق لا يحتمل أعباء مالية إضافية، خصوصاً مع اعتماد الدولة على النفط وارتفاع نسب البطالة والفقر.
ويحذر النص من أن" التجنيد الإلزامي قد يفاقم الأعباء الاقتصادية دون تحقيق عوائد إنتاجية، إضافة إلى مخاوف اجتماعية تتعلق بطبيعة البيئة العسكرية وانعكاساتها على الشباب".
ويخلص إلى توصية برفض القانون، مع الدعوة بدلاً من ذلك إلى الاستثمار في مشاريع التدريب المهني وتنشيط القطاع الخاص كحلول أكثر فاعلية لمعالجة البطالة وبناء قدرات الشباب.
في المقابل، تثير هذه الخطوة تحفظات لدى بعض الأوساط السياسية والمجتمعية، التي ترى أن تطبيق القانون قد يواجه تحديات اقتصادية ولوجستية، في ظل الحاجة إلى موارد مالية كبيرة وبنية تحتية قادرة على استيعاب أعداد واسعة من المجندين.
وبينما يرى مؤيدو المشروع أنه يسهم في تعزيز الأمن والانضباط واستيعاب شريحة من العاطلين عن العمل، يعتبره آخرون عائقاً أمام التعليم وفرص العمل، فضلاً عن مخاوف تتعلق بعدالة تطبيق نظام البدل النقدي.
ومع تصاعد الجدل، تترقب الأوساط السياسية والشعبية جلسة مجلس النواب المقبلة، التي قد تمثل نقطة تحول في مسار هذا الملف، وسط تساؤلات حول جدوى القانون وقدرته على تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن واحتياجات المجتمع.
س ع



اضف تعليق