حذّر رئيس مركز الرفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، عباس الجبوري، من مخاطر اقتصادية وسيادية بالغة قد تواجه العراق، في حال مضت القوى السياسية باتجاه إشراك الفصائل المسلحة ضمن التشكيلة الحكومية المقبلة، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية بقطع أو تقييد عائدات مبيعات النفط العراقي المودعة في الولايات المتحدة.

وقال الجبوري، للإعلام، إن أي خطوة من هذا النوع قد تضع البلاد أمام أزمة معقّدة، مبيناً أن “تفعيل التهديد الأميركي لا يُعد إجراءً سياسياً رمزياً، بل يمثل أداة ضغط اقتصادية شديدة الخطورة، نظراً لاعتماد العراق شبه الكامل على النظام المالي الأميركي في تمرير عائداته النفطية”.

وأوضح، أن “أي قيود محتملة قد تنعكس بشكل مباشر على الاستقرار المالي، بما يشمل صرف الرواتب، وتنفيذ المشاريع الخدمية، وحجم الاحتياطي النقدي، فضلاً عن استقرار سعر صرف الدينار العراقي”.

وأشار الجبوري إلى، أن واشنطن تنظر إلى ملف إشراك الفصائل المسلحة من زاوية أمنية تتعلق بالحوكمة والاستقرار الإقليمي، معتبراً أن “أي خطوة قد تُفسَّر على أنها شرعنة للسلاح خارج إطار الدولة قد تدفع الولايات المتحدة إلى إجراءات عقابية، من بينها تجميد أرصدة أو فرض قيود مصرفية مشددة”.

وأضاف، أن “العراق يقف اليوم أمام اختبار سيادي بالغ الحساسية، يتمثل في الموازنة بين متطلبات التوافق السياسي الداخلي والالتزامات التي يفرضها النظام المالي الدولي”، محذراً من أن تجاهل هذا التوازن “قد يفتح الباب أمام عزلة اقتصادية جديدة أو عقوبات غير معلنة”.

وأكد، أن “المعالجة لا تكون بالتصعيد أو التحدي، بل عبر تبنّي نهج حكومي واضح يقوم على حصر السلاح بيد الدولة، وتعزيز استقلال القرار الوطني، وتقديم ضمانات حقيقية للشركاء الدوليين بأن الحكومة المقبلة ستُدار وفق منطق الدولة والمؤسسات، لا منطق المحاور والولاءات الخارجية”.

وختم الجبوري بالتحذير من أن “أي مساس بعائدات النفط، التي تشكل أكثر من 90% من موارد الدولة، سيحمّل المواطن العراقي العبء الأكبر”، داعياً القوى السياسية إلى تغليب المصلحة الوطنية، وإدراك أن الاستقرار الاقتصادي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار السياسي والأمني.

وفي السياق ذاته، كانت وكالة «أسوشيتد برس» قد نشرت تقريراً، نقلته شبكة «إنديا تايمز» وترجمته «بغداد اليوم»، أفادت فيه بأن الولايات المتحدة لوّحت بإجراءات اقتصادية قاسية بحق العراق، تشمل تقييد وصول الدولار، في تطور وُصف بأنه تحول لافت في طبيعة تعامل واشنطن مع بغداد.

وأشار التقرير إلى، أن هذا التشدد الأميركي يأتي في أعقاب سيطرة واشنطن على النفط الفنزويلي وبدء تسويقه في الأسواق العالمية، ما يمنحها – وفق تقديرات الوكالة – قدرة على تعويض أي نقص محتمل في الإمدادات في حال تعرّضت الصادرات العراقية للقيود.

ورجّحت الوكالة أن تكون التهديدات الأميركية الجديدة نابعة من قناعة بقدرتها على ضبط سوق النفط العالمية ومنع ارتفاع الأسعار، حتى في حال تعطّل الصادرات العراقية، عبر بدائل نفطية جاهزة.

وبحسب التقرير، فإن التهديدات شملت فرض عقوبات اقتصادية مباشرة على الحكومة العراقية نفسها، وليس على أفراد أو كيانات محددة، إضافة إلى التسبب بما وُصف بـ«مجاعة الدولار» داخل البلاد، في حال مشاركة فصائل مسلحة في الحكومة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات ضمن سياق تصعيد سياسي–اقتصادي أوسع تقوده واشنطن لإعادة ترتيب سوق الطاقة العالمية، في وقت يعتمد فيه العراق بشكل شبه كامل على منظومة الدولار في إدارة عائداته النفطية وتمويل موازنته العامة، ما يجعل أي قيود مالية محتملة عاملاً بالغ التأثير على استقرار الاقتصاد الوطني.

م.ال

اضف تعليق