أصدر فريق البحث العلمي في ملتقى النبأ للحوار ورقة سياسات استراتيجية بعنوان "إستراتيجيات التحول نحو الاقتصاد الدائري في العراق (2024-2030)"، تهدف إلى معالجة أزمة النفايات المتفاقمة عبر تحويلها من عبء بيئي وصحي إلى مورد اقتصادي ومصدر متجدد للطاقة.
وكشفت الورقة أن العراق ينتج سنوياً ما يصل إلى 12 مليون طن من النفايات الصلبة، يذهب معظمها لمكبات غير قانونية، مما يتسبب بخسائر بيئية تقدر بنحو 1.4 مليار دولار سنوياً. ودعت الدراسة إلى ضرورة الانتقال الجذري في السياسة العامة من مفهوم "التخلص من النفايات" إلى "إدارة الموارد"، تماشياً مع التزامات العراق الدولية في اتفاقية باريس للمناخ.
سلطت الورقة الضوء على مشروع "النهروان" في بغداد كنموذج استثماري رائد، حيث يسعى المشروع لمعالجة آلاف الأطنان يومياً لإنتاج 100 ميجاوات من الكهرباء النظيفة، مع تقليل حجم النفايات الموجهة للمطامر بنسبة 95%. كما شددت الدراسة على أهمية الحوافز التي يقدمها قانون الاستثمار رقم 13 لسنة 2006، مثل الإعفاءات الضريبية والجمركية، لجذب الشركات العالمية المتخصصة في تكنولوجيا الحرق المتقدم والهضم اللاهوائي.
وفي سياق المسؤولية المجتمعية، أوصى فريق البحث بدمج القطاع غير الرسمي (النباشين) وتحويلهم إلى عمال فرز مؤهلين، بالإضافة إلى استثمار الإمكانات الهائلة للمخلفات الزراعية في المحافظات لإنتاج الطاقة الحيوية.
واختتمت الورقة بوضع خارطة طريق تنفيذية تشمل تأسيس "وكالة وطنية لإدارة النفايات" لفك الاشتباك الإداري، وإقرار قانون خاص للنفايات البلدية، واعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة الانبعاثات، لضمان تحقيق عراق نظيف ومزدهر بحلول عام 2030.
*عن ملتقى النبأ للحوار: مركز فكري وأكاديمي عراقي يسعى لتحويل الحوارات المجتمعية والسياسية إلى مخرجات علمية قابلة للتطبيق لدعم بيئة صنع القرار وتحسين الأداء الحكومي.
ع ع



اضف تعليق