دأب الكثيرون على استغلال عطلة نهاية الأسبوع في النوم لساعات طويلة لتعويض إرهاق العمل، لكن برز مؤخراً توجه علمي يدعو إلى التفكير بشكل عكسي من خلال مفهوم "ادخار النوم". وتعتمد هذه الاستراتيجية على زيادة رصيد ساعات النوم لعدة ليالٍ قبل الدخول في فترة مزدحمة أو متعبة، لتعمل بمثابة شبكة أمان ذهنية تقلل من آثار السهر والاحتراق الوظيفي لاحقاً.
وقد بدأت جذور هذا المفهوم في عام 2009 عبر باحثين في معهد والتر ريد للأبحاث العسكرية بالولايات المتحدة، حيث استهدفوا تحسين يقظة الجنود قبل المهام القتالية. وأظهرت تجاربهم أن استباق فترات الحرمان من النوم بزيادة ساعات الراحة يقلص من تراجع التركيز ويساعد الجسم على استعادة أدائه الطبيعي بسرعة فائقة مقارنة بمن لم يدخروا ساعات إضافية. ولاقت هذه الفكرة رواجاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي وبين المهتمين بالعافية، خاصة قبل السفر لمسافات طويلة أو الأحداث المهنية الكبرى.
ومن الناحية الفسيولوجية، يرى الخبراء أن هذه الزيادة تمنح الدماغ فرصة أطول للتخلص من الفضلات العصبية وتجديد مخازن الطاقة الحيوية.
ويشير بيتر بولوس، أستاذ طب النوم بجامعة هاكنساك ميريديان، إلى أن النوم هو الوقت الذي تُرتّب فيه الذكريات وتُعالج فيه الوظائف الهرمونية والعصبية. فيما يؤكد مايكل هاول، أستاذ طب الأعصاب بجامعة مينيسوتا، أن النوم ضروري لتنظيف الدماغ من الفضلات التي تتراكم خلال اليوم، موضحاً أن غياب الكفاية منه يجعل استيعاب المهارات الجديدة أو التركيز أمراً بالغ الصعوبة.
ورغم الفوائد الملموسة، لا يزال الجدل العلمي قائماً حول مدى قدرة الجسم على "تخزين" النوم فعلياً؛ إذ يعتقد بعض الباحثين أن التحسن الملحوظ قد يكون مجرد تعويض لنقص سابق غير مدرك في ساعات النوم وليس ادخاراً للمستقبل. ومع ذلك، ينصح المختصون من يرغب في تطبيق هذا التكتيك بإضافة ما بين 30 إلى 60 دقيقة من النوم يومياً لمدة أسبوعين قبل الفترة المزدحمة، معتبرين أن تأخير الاستيقاظ أو اللجوء لقيلولة مدروسة قد يكونان وسيلتين فعاليتين لإيداع ساعات إضافية في رصيد الدماغ. وفي النهاية، يبقى ادخار النوم وسيلة لتخفيف الآثار الجانبية المؤقتة، لكنه لا يمثل بديلاً دائماً عن النظام الصحي المستقر الذي يحتاجه البالغون بمعدل سبع إلى تسع ساعات ليلياً.
ع ع



اضف تعليق