أصدر ملتقى النبأ للحوار قراءة تحليلية جديدة للكاتب الصحفي علي الطالقاني، حملت عنوان: "واشنطن وإعادة تموضع العراق داخل "هندسة إقليمية" جديدة تربط الأمن بالطاقة وتوازنات النفوذ في المنطقة"، تناولت ملامح التحول في المقاربة الأمريكية للعراق ضمن سياق إقليمي أوسع يشمل سوريا وتركيا وإيران.

وتشير القراءة إلى أن العراق لم يعد يُنظر إليه في الاستراتيجية الأمريكية كملف مستقل، بل كجزء من فضاء جيوسياسي مترابط، حيث تتقاطع فيه اعتبارات الأمن والطاقة والاستقرار السياسي، في إطار رؤية أمريكية تميل إلى دمج ملفات المنطقة ضمن مقاربة واحدة متعددة الأبعاد.

وتلفت الدراسة إلى أن قرار الإدارة الأمريكية تعيين مبعوث خاص للعراق وسوريا، مع احتفاظه بمنصبه سفيراً في تركيا، يعكس توجهاً نحو توحيد إدارة الملفات الإقليمية المتداخلة، خصوصاً ما يتعلق بأمن الحدود، والجماعات المسلحة، ومسارات الطاقة.

وفي الشأن العراقي الداخلي، تركز القراءة على أن ملف حصر السلاح بيد الدولة يمثل أولوية في الرؤية الأمريكية، باعتباره مدخلاً لإعادة تشكيل البيئة السياسية والأمنية، إلى جانب الجهود المرتبطة بإدماج بعض الفصائل ضمن مؤسسات الدولة، وما يرافق ذلك من اعتبارات تتعلق بتوازنات النفوذ الداخلي والإقليمي.

كما تتناول الدراسة البعد الاقتصادي، مشيرة إلى أن العراق يحتل موقعاً محورياً في معادلات الطاقة الإقليمية، وأن مشاريع خطوط النفط والغاز المحتملة، ولا سيما تلك المرتبطة بسوريا وشرق المتوسط، تُقرأ في واشنطن ضمن سياق إعادة رسم خرائط الطاقة وربطها بالاستقرار السياسي.

وتبرز القراءة كذلك الاهتمام الأمريكي بالعلاقة بين بغداد وأربيل، خصوصاً في ما يتعلق بإدارة الموارد النفطية والإيرادات والخلافات الدستورية، بوصفها عوامل تؤثر على الاستقرار الداخلي وعلى تماسك السياسة الاقتصادية للعراق.

وفي ملف مكافحة الإرهاب، تؤكد الدراسة استمرار هذا العنوان كركيزة أساسية في العلاقات العراقية–الأمريكية، رغم تراجع تنظيم داعش، مع استمرار التنسيق الأمني لمنع عودة التهديدات الإرهابية في العراق وسوريا.

وتخلص القراءة إلى أن الولايات المتحدة تتعامل مع العراق ضمن مقاربة إقليمية شاملة تربط بين العراق وسوريا وتركيا، بهدف إدارة التوازنات الإقليمية عبر أدوات سياسية وأمنية واقتصادية، فيما يبقى نجاح هذه المقاربة مرهوناً بقدرة العراق على ضبط توازناته الداخلية وتطورات المشهد الإقليمي الأوسع.

اضف تعليق