أجرى المعهد الياباني للشؤون الدولية (JIIA) استطلاعًا مشتركًا للرأي العام بالتعاون مع صحيفة يوميوري شيمبون، ضمن مشروع منصة JIIA الهادف إلى مناقشة “الاستراتيجية الوطنية” لليابان. وهدف الاستطلاع إلى قياس ما إذا كان اليابانيون يشعرون بعدم الرضا أو القلق حيال الوضع الراهن للبلاد وتوقعاتها، بما في ذلك انخفاض عدد السكان، وكذلك معرفة الاتجاه الذي ينبغي أن تسعى إليه اليابان وما نوع الإصلاحات التي قد تواجه أقل قدر من المقاومة.
وشمل الاستطلاع أكثر من 30 سؤالًا، واعتمد على عينة عشوائية قوامها 3000 شخص، استجاب منها أكثر من 2000 مشارك، بنسبة استجابة بلغت نحو 70%. وأُجري الاستطلاع بين 19 يناير و26 فبراير، في توقيت تزامن مع الانتخابات المبكرة التي جرت في فبراير.
وأظهرت النتائج شعورًا واضحًا بالأزمة داخل المجتمع الياباني؛ إذ عبّر أكثر من 90% من المشاركين عن اهتمامهم بالتحديات المستقبلية، ونسبة مماثلة اعتبرت انخفاض عدد السكان مشكلة خطيرة، بغض النظر عن الجنس أو العمر. وتركزت المخاوف الأساسية في قضايا يومية تمس الحياة مباشرة، أبرزها انهيار نظام التقاعد، والكوارث واسعة النطاق، وزيادة الضرائب، وتراجع الخدمات الطبية، فيما جاءت النزاعات المسلحة مع دول أجنبية، والهجمات الإلكترونية، والإرهاب، والأمراض المعدية، وأزمات شراء المعادن الرئيسية في مراتب أقل أهمية.
وعند سؤال المشاركين عن الصورة الوطنية التي ينبغي أن تطمح إليها اليابان، تصدر الأمن والسلامة الأولويات، ولا سيما في مجالات الأمن العام العالمي، والتكنولوجيا، والرعاية الاجتماعية. في المقابل، لم يعطِ سوى 30% الأولوية للنفوذ الدولي أو القوة الاقتصادية، واختار أقل من 20% الترويج الثقافي، بينما جاء خيار “دولة ذات توجه تنافسي حيث يمكن للأفراد اختبار قدراتهم” في المرتبة الأخيرة بنسبة 4% فقط.
وفي ما يتعلق بالمجالات التي ينبغي لليابان الحفاظ فيها على معايير عالمية، حظيت السعادة، واكتشاف الأدوية، وثقافة الطعام، ووسائل النقل العام الموثوقة بأهمية كبيرة. كما اعتبر 37% من المشاركين أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أحد هذه المجالات، مع ملاحظة ارتفاع التأييد لهذا التوجه بين الشباب.
أما بشأن الدور الذي ينبغي لليابان أن تضطلع به دوليًا، فجاءت في المراتب المتقدمة أو القريبة منها: الحفاظ على نظام دولي قائم على سيادة القانون، والتجارة/الاستثمار العادل، والتدابير البيئية. كما حظيت المساهمات الدولية في مجال التأمين الصحي بمرتبة عالية غير متوقعة، بينما بقي الدعم ضعيفًا فيما يتعلق بـالمساعدة الاقتصادية للدول النامية/الناشئة.
وفي ملف العمالة الأجنبية، أظهرت النتائج أن العقبة أقل مما كان متوقعًا؛ إذ يؤيد أكثر من 50% من المشاركين قبول العمالة الأجنبية لدعم النمو الاقتصادي، بما في ذلك قبول المتخصصين والعمالة الأجنبية على نطاق واسع بغض النظر عن الخبرة، بينما يرى أقل من 15% عدم الحاجة إلى زيادة العمالة الأجنبية. كما يؤيد أكثر من 70% تحسين ظروف العمل، من حيث الأجور وبيئات العمل، لجذب المتخصصين. وفي المقابل، يعارض أكثر من 50% الهجرة القائمة على الإقامة الدائمة.
وفي ملف الدفاع، أظهر الاستطلاع استمرار التوافق العام مع وجود معارضة محددة؛ إذ يؤيد 74% تعزيز القدرات الدفاعية، وتنخفض النسبة إلى 58% عندما يتعلق الأمر بزيادة ميزانية الدفاع لهذا الغرض. ويفضل 40% خفض النفقات الأخرى، بينما يؤيد 7% فقط زيادة الضرائب. كما لا تزال المعارضة لتخفيف القيود على تصدير المعدات الدفاعية مرتفعة عند 60%، حتى بين مؤيدي الحزب الليبرالي الديمقراطي.
وبخصوص المبادئ الثلاثة غير النووية، بقيت المعارضة لأي تغيير مرتفعة؛ إذ يعارض 84% تغيير مبدأ “عدم السماح بالإدخال”، بينما يعارض 79% تغيير مبدأ “عدم امتلاك”. وفي الوقت نفسه، ظل التأييد لاستخدام التقنيات المتقدمة التي تطورها الجامعات أو الشركات الخاصة في التطبيقات الدفاعية مرتفعًا عند 70%، مقارنة بـ75% قبل عامين.



اضف تعليق