كشف تقرير استراتيجي شامل صدر عن "فريق البحث العلمي" في "ملتقى النبأ للحوار" أن العراق يقف على أعتاب تحول تاريخي يتمثل في الانتقال من الإدارة البيروقراطية الورقية - التي طالما شكلت بيئة حاضنة للفساد الهيكلي - إلى تبني نموذج "الدولة الرقمية". 

وأكد التقرير، أن هذه الخطوات تمثل حاجة وجودية وليست مجرد خيار سياسي في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.

استعرض التقرير، الذي يحمل عنوان "حوكمة الدولة والإصلاح المؤسسي في العراق - مسارات التحول الرقمي الشامل والتنمية المستدامة"، تقييماً دقيقاً لمسار رقمنة مؤسسات الدولة بالتعاون مع شركاء دوليين مثل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). 

ويخلص إلى أن التكنولوجيا أثبتت فعاليتها كـ "أداة هندسية" لتفكيك شبكات الزبائنية والمحسوبية من خلال إلغاء الاحتكاك المباشر بين الموظف والمواطن.

أبرز النتائج الاستراتيجية للتقرير:

قفزة هائلة في المدفوعات الإلكترونية: أشار التقرير إلى تحول جذري في القطاع المالي العراقي، حيث ارتفع حجم المبالغ المجباة إلكترونياً في المؤسسات الحكومية من 2.6 تريليون دينار عراقي في مطلع عام 2023 إلى أكثر من 7.6 تريليون دينار، مما سدد ضربة قاصمة لعمليات التلاعب المالي والوصولات الوهمية.

بوابة "أور" تلغي ملايين الوثائق الورقية:

سجلت بوابة الخدمات الحكومية (أور) نجاحاً تكتيكياً بارزاً، حيث اجتذبت أكثر من 2.3 مليون مستخدم نشط، ووفرت 708 خدمة حكومية.

كما ساهمت عبر نظام "صحة الصدور الإلكتروني (QR)" في إلغاء أكثر من 4.2 مليون وثيقة ورقية، مما ساهم في تبسيط الإجراءات بشكل غير مسبوق.

تأمين "السيادة الرقمية":

أشاد التقرير بالشراكة الاستراتيجية المبرمة في أواخر 2025 مع شركة "نوكيا" لإنشاء مراكز بيانات سحابية سيادية في بغداد (الانتصار والرشيد). وتضمن هذه الخطوة، بالتوازي مع مشروع "الكابل البحري السادس"، توطين البيانات الحساسة للعراقيين داخل الحدود الجغرافية للبلاد، وتحويل العراق إلى ممر ترانزيت إقليمي للبيانات.

أتمتة المنافذ الحدودية:

تفعيل نظام "الأسيكودا" (SCADA) في المنافذ الحيوية أدى إلى تقليص التدخل البشري والتقييم العشوائي للبضائع، مما يعزز الإيرادات السيادية غير النفطية.

تحذير من فجوة تشريعية

على الرغم من الانتصارات التقنية السريعة، وجه التقرير تحذيراً صريحاً من استمرار "الفراغ التشريعي الخطير".

وأوضح أن البلاد لا تزال تفتقر إلى أي تشريع وطني لحماية البيانات الشخصية، مما يجعل بيانات المواطنين عرضة للانتهاكات في ظل الاعتماد على نصوص قانونية تعود لعام 1969.

كما انتقد التقرير التباطؤ البرلماني المستمر منذ عام 2011 في إقرار "قانون مكافحة الجرائم المعلوماتية"، مشدداً في الوقت ذاته على ضرورة إيجاد توازن دقيق بين الردع الأمني وحماية حريات التعبير، ومطالباً بالإسراع في إقرار قانون "حق الحصول على المعلومة" لتعزيز الشفافية وكسر ثقافة السرية الحكومية.

توصيات استراتيجية نحو 2030

دعا "ملتقى النبأ للحوار" في ختام تقريره إلى الإسراع في مأسسة جهود التحول الرقمي من خلال إنشاء هيئة عليا مستقلة أو وزارة متخصصة لإنهاء تشتت الصلاحيات، مؤكداً على أهمية الاستثمار في رأس المال البشري وتوظيف التكنولوجيا لخلق فرص عمل للشباب، بعيداً عن طوابير التوظيف الحكومي المترهلة

ملاحظات للمحررين:

حول مُصدر التقرير: "فريق البحث العلمي" هو الذراع الأكاديمي لـ "ملتقى النبأ للحوار"، يضم نخبة من الأكاديميين ويهدف إلى إعداد أوراق سياسات مبنية على أسس علمية لتحسين بيئة صنع القرار في العراق.

للحصول على النسخة الكاملة من خلال الرابط التالي:

https://nabaaforum.org/ar/publications/16


اضف تعليق