تتجه الأنظار إلى العاصمة بغداد مع تصاعد الخلافات الكردية بشأن منصب رئيس الجمهورية، في ظل عجز أربيل والسليمانية عن حسم نزاعاتهما الداخلية، الأمر الذي أدى إلى انتقال مركز صناعة القرار الكردي من الإقليم إلى البرلمان الاتحادي.
وتعود جذور الأزمة إلى الانقسام المستمر بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني حول تقاسم المناصب السيادية في حكومتي الإقليم والعراق، ما تسبب بتأخير تشكيل حكومة إقليم كردستان لأكثر من 15 شهراً، وتعطّل البرلمان الكردي عن أداء مهامه التشريعية والرقابية.
ويرى مراقبون أن تراكم الأزمات السياسية والمالية والإدارية في الإقليم، وفي مقدمتها ملف الرواتب وتعطّل المؤسسات وغياب الموازنة، أضعف الموقف التفاوضي للقوى الكردية، وفتح المجال أمام القوى السياسية الشيعية والسنية في بغداد للعب دور الوسيط، بل والحاسم أحياناً في الخلافات الكردية.
ويبرز هذا التحول بوضوح في ملف رئاسة الجمهورية، التي تُعد وفق العرف السياسي من حصة المكون الكردي، حيث فشل الحزبان حتى الآن في الاتفاق على مرشح توافقي، ما أعاد سيناريو الانقسام الذي شهده العراق في دورتي 2018 و2022.
ومع اقتراب جلسة البرلمان المقررة لانتخاب رئيس الجمهورية، تشير المعطيات إلى احتمالين رئيسيين: إما فوز مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني بدعم تحالفاته داخل البرلمان، أو تعطيل الجلسة عبر تشكيل ما يُعرف بـ«الثلث المعطل»، ما يفاقم الانسداد السياسي ويؤخر تشكيل الحكومة العراقية الجديدة.
وتحذر أوساط سياسية من أن استمرار هذا الانقسام سيؤدي إلى إضعاف الموقف الكردي داخل بغداد، خصوصاً في الملفات الدستورية الحساسة مثل الموازنة ورواتب موظفي الإقليم، في وقت باتت فيه قرارات الكرد تُصاغ خارج الإقليم وضمن تفاهمات أوسع تقودها الكتل السياسية في العاصمة.
م.ال



اضف تعليق