يُحيي العراق سنوياً اليوم الوطني للقرآن الكريم بوصفه مناسبة دينية ووطنية تعكس المكانة المحورية لكتاب الله في وجدان الشعب العراقي، وتؤكد ارتباط الهوية الدينية والثقافية للمجتمع العراقي بالقيم القرآنية التي شكّلت على مدى قرون أساساً للأخلاق والتشريع وبناء الإنسان.

جذور المناسبة وأهميتها

جاء اعتماد اليوم الوطني للقرآن الكريم في العراق استجابةً لدعوات المرجعية الدينية العليا والمؤسسات الدينية والثقافية، بهدف ترسيخ الوعي بأهمية القرآن الكريم ليس فقط كنص مقدس يُتلى، بل كمنهج حياة شامل يوجّه السلوك الفردي والجماعي، ويعزز مفاهيم العدالة، والتسامح، والوحدة الوطنية.

ويمثل هذا اليوم محطة سنوية لمراجعة العلاقة مع القرآن الكريم، في ظل ما يواجهه المجتمع من تحديات فكرية وثقافية وأمنية، حيث يُنظر إلى القرآن باعتباره مرجعاً أساسياً لمواجهة التطرف والانحراف الأخلاقي وترسيخ السلم المجتمعي.

وتشهد محافظات العراق، لا سيما بغداد والنجف الأشرف وكربلاء المقدسة والبصرة ونينوى، فعاليات واسعة لإحياء هذه المناسبة، تتنوع بين:محافل قرآنية مركزية لتلاوة آيات من الذكر الحكيم بمشاركة قرّاء معروفي، وندوات فكرية وثقافية تناقش دور القرآن في بناء الدولة الصالحة، ومواجهة الفساد، وتعزيز القيم الإنسانية، ومسابقات قرآنية للحفظ والتلاوة والتفسير، تستهدف فئات الأطفال والشباب والطلبة، ومعارض قرآنية تُعرض فيها المخطوطات القديمة والمصاحف النادرة ونتاجات علمية وبحثية في علوم القرآن، ونشاطات مدرسية وجامعية تهدف إلى ربط الأجيال الناشئة بالقرآن وتعزيز حضوره في المناهج التربوية.

دور المرجعية والمؤسسات الدينية

تحظى المناسبة باهتمام خاص من المرجعية الدينية العليا، التي تؤكد في بياناتها وخطبها على أن القرآن الكريم هو الضامن الحقيقي لوحدة العراق واستقراره، وأن التمسك بتعاليمه يشكل أساساً لبناء دولة عادلة تحترم حقوق الإنسان وتصون كرامته.

كما تسهم العتبات الدينية والمؤسسات القرآنية في تنظيم برامج تعليمية مستمرة، تشمل دورات للتلاوة الصحيحة، والتفسير، وعلوم القرآن، في إطار مشروع وطني يهدف إلى نشر الثقافة القرآنية في المجتمع.

القرآن والوحدة الوطنية

في بلد متنوع كالعراق، يُنظر إلى اليوم الوطني للقرآن الكريم بوصفه فرصة لتعزيز الوحدة الوطنية، حيث يجتمع العراقيون على قيم مشتركة دعا إليها القرآن الكريم، مثل العدالة، ونبذ الظلم، واحترام الآخر، والتعايش السلمي.

رسالة اليوم الوطني للقرآن الكريم

يحمل هذا اليوم رسالة واضحة مفادها أن القرآن الكريم ليس كتاباً للعبادة فقط، بل مشروع إصلاح شامل، ودستوراً أخلاقياً يمكن أن يسهم في بناء الإنسان الصالح ومحاربة الفساد وتعزيز السلم الأهلي وترسيخ القيم الإنسانية

يظل اليوم الوطني للقرآن الكريم في العراق مناسبة متجددة لتأكيد مكانة كتاب الله في حياة الأمة، ودعوة صادقة لتحويل تعاليمه من نصوص مقروءة إلى واقع عملي ينعكس على سلوك الأفراد وأداء المؤسسات. وفي ظل التحديات الراهنة، يبقى القرآن الكريم منارة هداية وأملاً متجدداً لبناء عراق آمن، عادل، ومتماسك.

اعداد: وكالة النبأ


اضف تعليق