تكشف تقارير وتحليلات أمريكية حديثة عن تعقيد متزايد في ملف مضيق هرمز، حيث لم تعد المواجهة تقتصر على البعد العسكري، بل أصبحت اختباراً لقدرة الولايات المتحدة على تحويل تفوقها العسكري إلى نفوذ فعلي على الأرض، وسط فجوة واضحة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني.

ورغم تكرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حديثه عن إمكانية نشر قوات لحماية الملاحة في المضيق، لم تُترجم هذه التصريحات إلى خطوات عملية حتى الآن، ما أثار تساؤلات لدى الحلفاء والأسواق على حد سواء.

في المقابل، شددت إيران على أن المرور عبر المضيق يتطلب تنسيقاً معها، محذرة من أن أي استهداف لأراضيها قد يدفعها إلى إجراءات تصعيدية، من بينها تلغيم الممرات البحرية، وهو ما زاد من حالة القلق في الأسواق العالمية.

وتوضح تحليلات نشرتها صحيفة نيويورك تايمز أن هناك عدة عوامل تعيق أي محاولة لفتح المضيق بالقوة. أول هذه العوامل هو التفوق الجغرافي لإيران، حيث يتميز المضيق بضيقه وقربه من السواحل الإيرانية، ما يمنح طهران قدرة أكبر على مراقبة واستهداف السفن المارة. كما توفر التضاريس المحيطة مواقع مناسبة لإخفاء الأسلحة وتعزيز عنصر المفاجأة.

العامل الثاني يتمثل في طبيعة الترسانة العسكرية الإيرانية، التي تعتمد على وسائل مرنة ومتنقلة مثل الطائرات المسيرة والصواريخ والزوارق السريعة والألغام البحرية، وهو ما يجعل من الصعب تحييدها بالكامل عبر الضربات الجوية.

أما العامل الثالث، فيرتبط بالمخاطر الكبيرة لأي تدخل بري محتمل، إذ قد يعرّض القوات الأمريكية لخسائر بشرية ويؤدي إلى تصعيد واسع، خصوصاً في ظل انتشار القوات الإيرانية في مواقع استراتيجية داخل وحول المضيق.

وبحسب التقرير، حتى الخيارات العسكرية المحدودة مثل مرافقة السفن أو تأمين بعض الجزر لن توفر حلاً شاملاً، نظراً لحجم التحديات وكلفة العمليات، فضلاً عن صعوبة طمأنة شركات الشحن والتأمين بعودة الأوضاع إلى طبيعتها.

في السياق ذاته، انتقدت تحليلات في مجلة "فورين بوليسي" النهج الأمريكي، معتبرة أن واشنطن تعتمد بشكل كبير على "السرديات السياسية" أكثر من اعتمادها على وقائع ميدانية، ما أدى إلى تآكل الثقة في قدرتها على إدارة الأزمة.

وترى الخبيرة ميسون كفافي أن الولايات المتحدة تحاول إظهار سيطرة غير موجودة فعلياً عبر الخطاب السياسي، وهو ما قد ينجح مؤقتاً في تهدئة الأسواق، لكنه لا يصمد أمام الحقائق على المدى البعيد.

وتخلص هذه القراءات إلى أن التحدي الحقيقي لواشنطن لا يكمن فقط في قدرات إيران، بل في محدودية قدرتها على فرض سيطرتها على ممرات استراتيجية رغم تفوقها العسكري، ما يعكس خللاً في تقديرها لذاتها قبل خصومها.

 

وكالات

س ع


اضف تعليق