كشفت دراسة علمية أجراها باحثون من جامعة نورث وسترن الأميركية أن حرق الحطب في المنازل يُعد من أبرز مصادر تلوث الهواء خلال فصل الشتاء في الولايات المتحدة، رغم شيوع الاعتقاد بأنه غير ضار بيئياً.
وأوضحت الدراسة، أن نحو 2% فقط من المنازل الأميركية تعتمد على الحطب كمصدر رئيسي للتدفئة، إلا أن انبعاثاته تسهم بأكثر من خُمس إجمالي تعرض السكان للجسيمات الدقيقة العالقة في الهواء (PM2.5) خلال فصل الشتاء.
وبيّنت النتائج، أن هذه الجسيمات الدقيقة قادرة على اختراق الرئتين والوصول إلى مجرى الدم، ما يزيد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والجهاز التنفسي، وقد يؤدي إلى الوفاة المبكرة، مشيرة إلى ارتباط تلوث الحطب بنحو 8600 حالة وفاة سنوياً في البلاد.
ولفتت الدراسة إلى، أن التأثيرات الصحية لا تتركز في المناطق الريفية فحسب، بل تطال المدن بشكل أكبر، حيث يعيش معظم المتضررين، كما يتحمل أبناء الأقليات العرقية عبئاً صحياً أعلى، رغم استخدامهم كميات أقل من الحطب، نتيجة تراكمات بيئية سابقة وارتفاع معدلات المخاطر الصحية الأساسية لديهم.
وقال قائد الدراسة كيان شليباك، إن التعرض طويل الأمد للجسيمات الدقيقة يرتبط بزيادة واضحة في أمراض القلب والأوعية الدموية، مؤكداً أن الحد من حرق الحطب في المنازل يمكن أن يسهم بشكل كبير في تقليل مستويات التلوث.
من جانبه، أوضح المعد الرئيسي للدراسة دانيال هورتون أن الاهتمام غالباً ما يتركز على حرائق الغابات، في حين يتم تجاهل مخاطر حرق الحطب المنزلي، مشيراً إلى أن التحول نحو مصادر تدفئة أنظف وغير معتمدة على الاحتراق من شأنه تحسين جودة الهواء بصورة ملموسة.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات السجل الوطني للانبعاثات، إلى جانب استخدام نموذج جوي عالي الدقة لمحاكاة حركة الملوثات، مع الأخذ في الاعتبار العوامل المناخية والتضاريس والتركيب الكيميائي للغلاف الجوي. وقسّم الباحثون الولايات المتحدة إلى مربعات جغرافية دقيقة لمتابعة انتقال التلوث وتراكمه على مدار الساعة.
وأظهرت المحاكاة أن حرق الحطب مسؤول عن نحو 22% من تلوث الجسيمات الدقيقة خلال أشهر الشتاء، ويُعد من أكبر مصادر التلوث في المدن والضواحي خلال الفترات الأشد برودة.
وأكد الباحثون أن الدراسة ركزت على التلوث الخارجي فقط، في حين أن التعرض الداخلي للجسيمات الدقيقة قد يضاعف الآثار الصحية، وهو ما يستدعي مزيداً من الأبحاث مستقبلاً.
المصدر: ميديكال إكسبريس
م.ال



اضف تعليق