أقرت وزارة الكهرباء العراقية بأن الانخفاض الحاد في إنتاج الغاز المحلي قد دفع قطاع الطاقة في البلاد إلى عتبة حرجة، مما أجبر السلطات على البحث عن أنواع وقود بديلة وتسريع إجراءات الطوارئ تحسباً لما يخشى المسؤولون أن يكون صيفاً قاسياً.

أكد أحمد موسى، المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أن إنتاج الغاز المحلي انخفض إلى أقل من نصف مستوياته السابقة، نتيجة مباشرة لانخفاض صادرات النفط. وقد دفع هذا الانخفاض الوزارة إلى التنسيق مع وزارة النفط لتأمين وقود الديزل كوقود بديل للحفاظ على تشغيل محطات توليد الطاقة.

قال موسى إن الجهود جارية أيضاً لاستكمال منصة الغاز في حقل الزبير التابع لشركة شل، وذلك في إطار مسعى أوسع لتعزيز الإمدادات المحلية. وأضاف أن الظروف الجوية المعتدلة ووصول 21 مليون متر مكعب من الغاز الإيراني يومياً ساهما في استقرار الوضع نسبياً، لكنه كان صريحاً بشأن ما يخبئه المستقبل.

وقال: "مع اقترابنا من ذروة درجات الحرارة وزيادة الضغوط، سنحتاج إلى زيادة استيراد الغاز الإيراني ورفع إنتاج الغاز المحلي من أجل الحفاظ على السيطرة على المحطات".

يتضح حجم التحدي من خلال الأرقام الرسمية التي حصلت عليها قناة كردستان 24. تصل احتياجات العراق من الكهرباء خلال فصل الصيف إلى 55000 ميغاواط، في حين أن الوزارة قادرة حاليًا على إنتاج ما لا يزيد عن 28000 ميغاواط - مما يترك عجزًا قدره 27000 ميغاواط.

وقد اتسعت هذه الفجوة بشكل ملحوظ نتيجة انهيار واردات الغاز الإيراني، التي انخفضت من 55 مليون قدم مكعب يوميًا إلى 18 مليون قدم مكعب فقط. وتكشف الأرقام أيضًا عن مفارقة صارخة: فبينما خُصص 18 تريليون دينار عراقي لقطاع الكهرباء في ميزانية عام 2024، يُهدر ما يقارب 18 مليار قدم مكعب من الغاز سنويًا دون استغلاله في إنتاج الطاقة.

اثنان وعشرون عاماً من الوعود الكاذبة

أزمة الكهرباء في العراق ليست بجديدة. فمنذ عام 2003، كررت الحكومات المتعاقبة وعودها بإصلاح وتحسين خدمات الكهرباء، دون تحقيق نتائج ملموسة. وقد تفاقم الوضع بشكل حاد في المحافظات الوسطى والجنوبية، حيث أدى غياب التخطيط الاستراتيجي الفعال إلى تفاقم معاناة المواطنين مع كل صيف يمر.

على الرغم من ثروة العراق النفطية الهائلة، لا تزال بنيته التحتية للكهرباء تعاني من عقود من الإهمال، والفساد المستشري، والهجمات المتكررة على شبكات النقل، والصعوبات المستمرة في تحصيل فواتير الكهرباء. وقد زادت التوصيلات غير القانونية من الضغط على شبكة الكهرباء التي تعجز أصلاً عن تلبية الطلب على مدار العام، وهو عجز يتفاقم كل صيف عندما يصبح الحر لا يُطاق وتنقطع الكهرباء.


اضف تعليق