يشكل تأخر تشكيل الحكومة في إقليم كوردستان أزمة سياسية متفاقمة، بحسب الكاتب الكوردي سردار الهركي. ففي تصريح لوكالة النبأ، تسائل الهركي "متى تشكلون الحكومة؟" فلم يعد عادياً، بل تحول إلى "جرح مفتوح في الجسد الكوردي". وأوضح أن الوضع السياسي لم يعد سيئاً في روجآفا وحدها، بل هناك مخاطر وجودية تهدد الإقليم بأكمله.
وأشار الهركي إلى أن الإقليم يمر بمرحلة شديدة الحساسية، تتقاطع فيها الأزمات الداخلية مع تحولات إقليمية ودولية مقلقة، من بينها حالة الضبابية التي تشهدها الإدارة الأمريكية الحالية وتراجع أولوياتها تجاه قضايا المنطقة. وأضاف أن أي فراغ سياسي أو انقسام داخلي يشكل عاملاً مضاعفاً للخطر ليس على الإقليم فقط، بل على استقرار العراق بشكل عام.
ونبّه الكاتب إلى أن القيادات السياسية الكوردية لم تدرك بعد حجم المخاوف الحقيقية التي تواجه شعبها، مشيراً إلى أن الحزبين الرئيسيين لا يزالان غارقين في العناد السياسي والمواقف المتشنجة، في وقت تتطلب فيه المرحلة الحكمة والتنازل المتبادل وتحمل المسؤولية التاريخية.
وحذر الهركي من أن استمرار الانسداد السياسي لا يهدد فقط تشكيل الحكومة، بل يضع الإقليم بأكمله في دائرة القلق وعدم اليقين. وأكد أن غياب حكومة قوية وموحدة يعني إضعاف الموقف الكوردي في بغداد والمنطقة، والدخول في مرحلة من الارتباك السياسي، معتبراً أن المرحلة الحالية تفرض منطق الشراكة والتفاهم بدل منطق الغلبة.
وختم الهركي تصريحه بالدعوة إلى اتخاذ خطوات عملية وجريئة، تبدأ بالإسراع في تشكيل الحكومة، ورص الصفوف داخلياً، والدخول في مفاوضات جدية ومسؤولة مع بغداد بروح الشراكة الوطنية، محذراً من أن التاريخ لا ينتظر المترددين، ومن يضيع الفرصة اليوم قد يجد نفسه غداً أمام واقع أشد قسوة بلا أوراق قوة.



اضف تعليق