أطلق فريق البحث العلمي في ملتقى النبأ للحوار سلسلة "تقدير موقف" جديدة تحت عنوان: "اللامركزية المالية كمدخل لتسريع التنمية المحلية في المحافظات العراقية".
وتأتي هذه الورقة لتسلط الضوء على ضرورة الانتقال من "اللامركزية الإدارية" الشكلية إلى "لامركزية تنموية" حقيقية تمنح المحافظات القدرة على المناورة المالية ومواجهة الاحتياجات الخدمية المتزايدة.
وأكدت الورقة أن النظام الإداري الحالي، القائم على هيمنة الوزارات الاتحادية، تسبب في فجوة تنموية عميقة وهدر كبير للموارد، مشيرة إلى وجود أكثر من 2600 مشروع متلكئ في عموم البلاد نتيجة التعقيدات البيروقراطية في إطلاق التمويل وتداخل الصلاحيات بين المركز والأطراف.
خارطة طريق
اقترح فريق البحث نموذجاً عراقياً كفوءاً يعتمد على "اللامركزية المالية المتدرجة والمشروطة"، بحيث تُمنح المحافظات التي تثبت نجاحاً في تنفيذ مشاريعها بنسبة تزيد عن 80% صلاحيات أوسع في الجباية والمناقلة المالية دون العودة للعاصمة، مما يخلق تنافساً إيجابياً بين الحكومات المحلية.
وشددت الدراسة على ضرورة اتخاذ خطوات عملية عاجلة، منها:
الإصلاح التشريعي: فك التعارض بين قانون المحافظات رقم (21) وقانون الإدارة المالية رقم (6)، بما يضمن حق المحافظات في تدوير مبالغها غير المصروفة.
تعظيم الموارد المحلية: تفعيل جباية رسوم الخدمات، وإيرادات المنافذ الحدودية، والبترودولار، عبر أنظمة أتمتة شاملة تمنع التسرب المالي وتضمن الشفافية.
بناء القدرات البشرية: تحويل المحافظات من وحدات "مستهلكة" للمنح الحكومية إلى "محركات نمو" عبر تدريب الكوادر على إدارة المشاريع التنموية الحديثة (PMP).
"اللامركزية المالية ليست مجرد توزيع للأموال، بل هي توزيع للمسؤوليات، فتمكين المحافظات من جباية مواردها الذاتية وإعادة استثمارها فوراً في الصيانة والخدمات العاجلة هو السبيل الوحيد لاستعادة ثقة المواطن في النظام اللامركزي."
واختتمت الورقة بالتأكيد على أن نجاح العراق في تحقيق أهداف التنمية الوطنية مرهون بمدى شجاعة صانع القرار في التخلي عن "المركزية القابضة" ومنح المحافظات "ثقة مالية" مشروطة بالكفاءة والنزاهة، لضمان استقرار المجتمعات المحلية وتحسين جودة الحياة.
*عن ملتقى النبأ للحوار: مركز أكاديمي وفكري يسعى لتحويل الحوارات المجتمعية والسياسية إلى نتائج علمية قابلة للتطبيق، بهدف تحسين بيئة صنع القرار ودعم المؤسسات الحكومية برؤى استراتيجية لمعالجة الأزمات وتحسين الأداء الإداري والتشريعي في العراق.
ع ع



اضف تعليق