تتزايد في الأوساط المالية الأوروبية المخاوف من الاعتماد الواسع على شركتي فيزا وماستركارد الأميركيتين في إدارة سوق المدفوعات الرقمية، وسط تحذيرات من أن هذا النفوذ قد يتحول في أوقات التوترات السياسية إلى أداة ضغط تمس الاستقرار الاقتصادي للاتحاد الأوروبي.

ووفق تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، لم يعد تفوق الشركتين في البنية التحتية للمدفوعات مسألة تنافسية بحتة، بل بات يُنظر إليه كقضية سيادية، في ظل اعتماد عدد من الدول الأوروبية بشكل شبه كامل على الشبكات الأميركية. وتظهر بيانات البنك المركزي الأوروبي أن فيزا وماستركارد تستحوذان على نحو ثلثي معاملات البطاقات في منطقة اليورو، فيما تفتقر 13 دولة أوروبية إلى بديل وطني فعّال.

وتعكس الأرقام العالمية حجم هذا النفوذ؛ إذ بلغ عدد عمليات الشراء عبر بطاقات الدفع في 2024 نحو 293.5 مليار عملية، تصدرتها ماستركارد بـ191.5 مليار عملية، بينما وصلت القيمة الإجمالية للمدفوعات عبر البطاقات إلى نحو 45.5 تريليون دولار، بحسب بيانات متخصصة. وفي أوروبا وحدها، تستحوذ الشركتان معاً على قرابة 65% من المعاملات التجارية.

هذه المعطيات أعادت إلى الواجهة نقاشاً قديماً حول "السيادة المالية" للقارة، خاصة في ظل توترات تجارية وجيوسياسية متكررة. وكان الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي قد حذر من أن الترابط المالي الدولي، الذي شكّل سابقاً عامل ثقة، قد يتحول إلى مصدر نفوذ وهيمنة في أوقات الأزمات.

وفي مواجهة هذا الواقع، بدأت أوروبا البحث عن بدائل محلية. فقد أُطلق تطبيق "ويرو" (Wero) كمحفظة رقمية أوروبية في عدة دول، مع خطة للتوسع التدريجي حتى عام 2027. غير أن المشروع لا يزال في مراحله الأولى، ما يعني استمرار الاعتماد على الشبكات الأميركية في المدى القريب.

كما يبرز مشروع "اليورو الرقمي" الذي يعمل عليه البنك المركزي الأوروبي كخيار استراتيجي لتعزيز الاستقلال النقدي وتقليص الاعتماد على البنى التحتية الأجنبية. لكن المشروع يواجه تحديات تقنية وسياسية، فضلاً عن مخاوف تتعلق بتأثيره على المصارف التجارية والخصوصية.

وبينما تتقدم الخطط الأوروبية ببطء، تبقى فيزا وماستركارد في موقع الهيمنة على مفاصل نظام المدفوعات في القارة، في مشهد يعكس تحوّل شبكات الدفع من أدوات مالية إلى عناصر مؤثرة في معادلة القوة الاقتصادية والجيوسياسية عالمياً.

 

ترجمة النبأ

س ع


اضف تعليق