دفعت الزيادة الأخيرة في الإطلاقات المائية الواردة عبر نهر الفرات من تركيا مروراً بسوريا إلى رفع مستوى الاستعدادات في محافظة الأنبار، حيث باشرت الجهات المعنية بتفعيل غرف العمليات المشتركة وتعزيز الإجراءات الوقائية في المناطق القريبة من مجرى النهر، بالتزامن مع تأكيدات حكومية بقدرة المنشآت المائية على استيعاب الكميات الإضافية والاستفادة منها في تعزيز الخزين الاستراتيجي للبلاد.
وأكد وزير الموارد المائية، مثنى التميمي، أن البنى التحتية والمنشآت المائية العراقية مهيأة للتعامل مع الزيادات الحالية في الإيرادات المائية، مشيراً إلى أن هذه الكميات ستسهم في دعم الخطط التنموية وتقليل آثار الشح المائي الذي شهدته البلاد خلال السنوات الماضية.
من جانبه، أوضح معاون مدير الهيئة العامة لتشغيل مشاريع الري والبزل، غزوان السهلاني، أن الملاكات الفنية تواصل إدارة الإطلاقات المائية ضمن حوضي دجلة والفرات بما يضمن تلبية احتياجات مياه الشرب والقطاع الزراعي والحفاظ على الجريان البيئي، مبيناً أن توزيع المياه يتم وفق خطط تشغيلية تراعي احتياجات المناطق المختلفة.
وأضاف أن التحسن في الإيرادات المائية انعكس إيجاباً على نسب الإغمار في الأهوار، فضلاً عن إيصال المياه إلى المناطق الجنوبية وتحسين الواقع البيئي في عدد من المحافظات، إلى جانب تسجيل انخفاض ملحوظ في نسب ملوحة شط العرب وعودة بعض القنوات الإروائية إلى العمل.
بدوره، رأى الخبير الاقتصادي ماجد أبو كلل أن الزيادة الحالية تمثل فرصة مهمة لتعويض جزء من النقص المائي المتراكم، داعياً إلى تكثيف أعمال الصيانة والفحص الفني للمنشآت المائية الرئيسة ومتابعة مناسيب المياه بشكل مستمر، مع اتخاذ إجراءات احترازية لحماية المناطق المنخفضة القريبة من مجاري الأنهار.
وفي السياق ذاته، أكد الباحث الاقتصادي عماد المحمداوي أن احتمالات حدوث فيضانات واسعة تبقى محدودة في ظل وجود طاقات خزنية كبيرة داخل البحيرات والخزانات المائية، مشيراً إلى ضرورة متابعة الأوضاع في بعض الأراضي الزراعية القريبة من مجرى الفرات تحسباً لأي ارتفاع مفاجئ في المناسيب.
كما أوضح وزير الموارد المائية الأسبق حسن الجنابي أن المخاوف المتداولة بشأن تعرض العراق لفيضانات كبيرة لا تستند إلى معطيات واقعية، مبيناً أن الخزانات المائية الرئيسة ما تزال تمتلك سعات استيعابية كبيرة تمكنها من استقبال كميات إضافية من المياه دون مخاطر تذكر.
وفي محافظة الأنبار، أعلنت السلطات المحلية رفع مستوى الجاهزية الميدانية، حيث جرى تفعيل غرف العمليات المشتركة واستنفار الدوائر الخدمية والأمنية لمراقبة تطورات الموقف، فيما باشرت فرق البلدية والموارد المائية بتنفيذ أعمال تعزيز السواتر الترابية في عدد من المناطق القريبة من نهر الفرات كإجراء احترازي يهدف إلى حماية المناطق السكنية والزراعية.
س ع



اضف تعليق