يتصاعد القلق البيئي في العراق مع تسجيل معدلات مرتفعة لاستهلاك البلاستيك تصل إلى نحو 20 ألف طن يومياً، وسط تحذيرات من تداعيات التلوث وتفاقم أزمة النفايات في البلاد، في وقت تتجه فيه الحكومة إلى فرض قيود على استخدام الأكياس البلاستيكية وتشجيع البدائل الصديقة للبيئة.
ويحذر مختصون في الشأن البيئي من استمرار هذا النمط الاستهلاكي، لما يسببه من أضرار متراكمة تشمل التلوث البصري وتزايد النفايات غير القابلة للتحلل، إضافة إلى الانبعاثات الناتجة عن تفكك المواد البلاستيكية وتأثيراتها على البيئة والصحة العامة.
ويؤكد الخبير والناشط البيئي أحمد صالح أن معدلات استهلاك البلاستيك في العراق تمثل مؤشراً خطيراً يتطلب معالجة شاملة، مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على حجم النفايات اليومية، بل تمتد إلى آثارها البيئية طويلة الأمد، ما يستدعي تشديد الإجراءات القانونية للحد من الاستخدام العشوائي.
وفي المقابل، يرى صالح أن ملف النفايات البلاستيكية يمكن أن يتحول إلى فرصة اقتصادية إذا ما تم استثماره بشكل صحيح، من خلال تطوير منظومات تدوير حديثة قادرة على تحويل المخلفات إلى مواد أولية تدخل في الصناعات المختلفة، بما يخلق فرص عمل جديدة ويقلل من الاعتماد على الاستيراد.
من جانبه، كشف المتحدث باسم وزارة البيئة أن المواطن العراقي يستهلك قرابة نصف كيلوغرام من البلاستيك يومياً، ما يرفع إجمالي النفايات إلى مستويات كبيرة تفوق قدرة مواقع الطمر الصحي على الاستيعاب، محذراً من استمرار تضخم هذه الكميات دون حلول مستدامة.
وأشار إلى أن العراق يتجه نحو اعتماد بدائل أكثر استدامة مثل الأكياس الورقية والقماشية، ضمن خطة حكومية للحد من التلوث البلاستيكي، بالتزامن مع فرض رسوم بيئية وتنظيم عمليات إنتاج وتوزيع الأكياس البلاستيكية.
وفي السياق ذاته، أقرت الحكومة حزمة إجراءات تهدف إلى تقليل استخدام البلاستيك، شملت منع التوزيع المجاني للأكياس البلاستيكية خلال ستة أشهر، وفرض رسوم رقابية وبيئية على الشركات المنتجة، ضمن توجه رسمي لتعزيز الاستدامة البيئية.
وتحذر الجهات البيئية من أن استمرار الاعتماد على البلاستيك بهذا الحجم قد يؤدي إلى تفاقم ظاهرة “الميكرو بلاستيك”، التي لم تعد آثارها مقتصرة على التربة والمياه، بل بدأت تمتد إلى السلسلة الغذائية وصحة الإنسان، مع مخاوف من وصول جزيئات دقيقة إلى أعضاء حيوية داخل الجسم.



اضف تعليق