ميسان – وكالة النبأ

شهدت أهوار محافظة ميسان، وفي مقدمتها هور الحويزة، عودة الحياة مجدداً بعد موجة أمطار أنهت فترة جفاف طويلة، ما أعاد الأمل لآلاف العوائل التي تعتمد على هذه البيئة الفريدة كمصدر رئيسي للرزق.

وامتدت آثار الانتعاش إلى مناطق عدة، بينها بركة أم نعاج، حيث عادت المياه لتُحيي النشاطين البيئي والسياحي، وتفتح باباً لفرص عمل جديدة بعد سنوات من الهجرة القسرية التي فرضها شح المياه.

ويؤكد ناشطون بيئيون، أن الأهوار تمثل إرثاً حضارياً وبيئياً عالمياً، ما يجعل الحفاظ عليها ضرورة ملحّة، لا سيما في ظل التحديات المائية المتكررة. وفي هذا السياق، تتصاعد الدعوات لإنقاذ مناطق أخرى مثل هور الزيرج، التي لا تزال تعاني من تراجع الإغمار، وسط مطالبات بإعادة النظر في إدارة الموارد المائية.

من جانبهم، يعبّر سكان الأهوار عن تحسن ملحوظ في أوضاعهم المعيشية مع عودة المياه، إذ استأنف أصحاب الزوارق نشاطهم في نقل السائحين داخل المسطحات المائية، وتقديم خدمات الضيافة التقليدية، مثل إعداد وجبات السمك المشوي في قلب الأهوار.

ويقول أحد العاملين في هذا المجال إن المياه "أعادت الحياة وفرص العمل معاً"، مشيراً إلى أن رحلات التنزه أصبحت تستقطب زواراً من داخل المحافظة وخارجها، ما ساهم في تنشيط الحركة الاقتصادية لمهن متعددة، تشمل الصيادين وأصحاب المحال التجارية وسائقي المركبات.

بدورهم، أبدى الزوار إعجابهم بتجربة العيش في الأهوار، وطبيعة التكيف التي يتمتع بها سكانها، فضلاً عن مهاراتهم في الإرشاد داخل هذه المساحات الواسعة التي تخلو من العلامات التقليدية.

ومع تزايد الإقبال السياحي، دعا مختصون الحكومة المحلية إلى تبني برامج لتوطين الأهواريين ودعمهم، بما يضمن استدامة هذا النشاط الحيوي، ويعزز من مكانة الأهوار كوجهة سياحية وبيئية بارزة في العراق.

ورغم هذا الانتعاش، تبقى المخاوف قائمة من عودة الجفاف، ما يستدعي وضع خطط استراتيجية لإدارة المياه، تضمن ديمومة الحياة في هذه المناطق التي تمثل "رئة العراق" وذاكرته الحية.

م.ال


اضف تعليق