أصدرت وحدة الترجمة في ملتقى النبأ للحوار دراسة تحليلية تتناول التحول في استراتيجيات تنظيم الدولة الإسلامية نحو الفضاء الرقمي، مع تركيز خاص على أساليب استهداف جيل الشباب (Generation Z) عبر منصات التواصل الاجتماعي وبيئات الألعاب الإلكترونية وثقافة “الميمز”.

وتشير الدراسة إلى أن التنظيم لم يعد يعتمد على الدعاية التقليدية فحسب، بل بات يوظّف البنية الرقمية الحديثة بما في ذلك خوارزميات التوصية، ومنصات الألعاب، والمحتوى الساخر، لإعادة إنتاج رسائله الأيديولوجية داخل سياقات تبدو طبيعية ومرتبطة بثقافة الشباب اليومية.

وتوضح الدراسة أن “الأصليين رقمياً” (Digital Natives) باتوا يتعرضون لمحتوى متداخل بين الترفيه والسياسة، حيث تُستخدم الميمز والفكاهة كأداة لتخفيف الحساسية تجاه الرسائل المتطرفة، بما يسهم في زيادة قابلية التفاعل معها وانتشارها عبر المنصات.

كما تتناول الدراسة ما تصفه بـ”البنية الخوارزمية للتطرف”، مشيرة إلى أن أنظمة التوصية في منصات مثل تيك توك تعمل على تعزيز المحتوى عالي التفاعل، وهو ما قد يؤدي إلى تضييق دائرة المحتوى المعروض للمستخدمين ودفعهم تدريجياً نحو محتويات أكثر تطرفاً عبر آليات تشبه “جحر الأرنب” الرقمي.

وفي محور آخر، تسلط الدراسة الضوء على استخدام منصات الألعاب الإلكترونية مثل Discord وMinecraft وRoblox كبيئات تواصل غير تقليدية، يمكن استغلالها في عمليات التأثير والتجنيد، نظراً لطبيعتها التفاعلية واعتمادها على المجتمعات الصغيرة والهوية الافتراضية.

وتشير الدراسة أيضاً إلى توظيف ثقافة “الميمز” وشخصيات الإنترنت الساخرة مثل Pepe وWojak وGigaChad في إعادة صياغة الخطاب الدعائي، بحيث يتم دمج الرسائل الأيديولوجية داخل محتوى ترفيهي يبدو غير سياسي أو غير مباشر، مما يعزز من انتشاره عبر المنصات الرقمية.

وتخلص الدراسة إلى أن السياسات الحالية لمكافحة التطرف الرقمي غير كافية، بسبب الطبيعة اللامركزية لمنصات الألعاب، وصعوبة رصد المحتوى المموّه، وتداخل الحدود بين الفكاهة والمحتوى الأيديولوجي، إضافة إلى التباين في الأطر القانونية بين الدول.

وتوصي الدراسة بضرورة اعتماد استراتيجيات شاملة وطويلة الأمد تشمل تعزيز الثقافة الإعلامية الرقمية، وتطوير أدوات أكثر فعالية لرصد المحتوى المتطرف، إلى جانب تعزيز التعاون بين الحكومات وشركات التكنولوجيا والمنصات الرقمية، بما يضمن مواجهة هذا النوع من التهديدات دون المساس بحرية الاستخدام أو الوقوع في رقابة مفرطة.


اضف تعليق