تكشف موازنات تسع دول عربية أن الدعم الحكومي لا يزال ركيزة أساسية في السياسات الاقتصادية والاجتماعية، كأداة لحماية الفئات الفقيرة والهشة في ظل التضخم وتقلبات الأسعار. وتتباين نسب الدعم وحجمه بين دولة وأخرى وفق القدرات المالية وطبيعة الموارد، سواء كانت نفطية أو ضريبية.
وبحسب البيانات الرسمية للموازنات، تتصدر الجزائر والكويت من حيث نسبة الدعم إلى الإنفاق العام، إذ تبلغ في الجزائر نحو 34% من إجمالي الإنفاق، وفي الكويت قرابة 30%، ما يعكس اعتماداً واسعاً على الإنفاق الاجتماعي والتحويلات. كما تسجل البحرين وتونس نسباً مرتفعة نسبياً تتجاوز 15%.
في المقابل، تتراوح النسبة بين 6% و9% في دول مثل الأردن ومصر والعراق والمغرب، بينما تبلغ نحو 12% في سلطنة عُمان، مع تركيز متفاوت بين دعم السلع الأساسية والطاقة والتحويلات النقدية وبرامج الحماية الاجتماعية.
وتتنوع أشكال الدعم بين تمويل المواد الغذائية والوقود والكهرباء، ودعم الإسكان والرعاية الصحية والتعليم، إضافة إلى برامج المعونات النقدية ومعاشات التقاعد وتعويضات البطالة. ففي مصر يتركز الدعم في السلع التموينية والطاقة، بينما توجه الجزائر والكويت جزءاً كبيراً من مخصصاتهما للتحويلات الاجتماعية والمنح، ويخصص العراق حصة مهمة لشبكة الحماية الاجتماعية ودعم المحاصيل الزراعية.
ورغم اتساع هذه البرامج، تشير تقديرات لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (إسكوا) إلى أن نحو ثلث سكان العالم العربي قد يعيشون تحت خطوط الفقر الوطنية خلال 2024–2026، مع تفاوت حاد بين الدول منخفضة الدخل والمتأثرة بالنزاعات، والدول الخليجية مرتفعة الدخل التي تسجل معدلات فقر أقل من 10%.
ويعكس هذا التباين اختلاف القدرة المالية للدول على تمويل شبكات الأمان الاجتماعي، ما يجعل سياسات الدعم عاملاً حاسماً في الحد من اتساع الفقر وتحسين مستويات المعيشة، في ظل تحديات المديونية وتباطؤ النمو في عدد من الاقتصادات العربية.
المصدر: الاندبيندنت
س ع



اضف تعليق