ليس بالغريب ان تتصدر صور الشخصيات الكارتونية لـ وغامبول ومستر بن اضافة الى الشخصيات الرياضية لمسي وكريستيانو قائمة الاكثر مبيعا في العالم لأسواق الملابس والقرطاسية وألعاب الأطفال متزامنة مع بداية العام الدراسي الجديد.

تلك الشخصيات استحوذت على ذاكرة الاطفال بعد ترويجها من قبل وسائل الاعلام المختلقة مما شكل عبء اضافي للأسر التي تقع في ازمة توفير الاحتياجات المدرسية وفق مزاجية الابناء وعنوان للمنافسة والتباهي فيما بين الطلبة.

امال فاخر معلمة واحد المتضررين من مزاجية اطفالها في اختيار قرطاسيتهم اذ انها تعاني بحسب قولها من عقد اسمها فلة وغامبول.

وتضيف لم تفلح محاولاتي في اقناع ابني في الثاني الابتدائي للعدول عن معارضته لرغبتها بشراء حقيبته المدرسية وفق اختيارها وانه وبحسب امال اصر بشده على شراء حقيبة مدرسية تحمل صورة غامبول مما كلفها مبلغ 14 الف دينار، الامر الذي تعتبره امال ارهاق لميزانية الاسرة.

فميا تشكو زميلتها هناء الخزعلي ذات المشكلة وسيطرة افكار دارون وغامبول على طفليها احمد في الاول ابتدائي وجعفر في الخامس الابتدائي حيث تقول اطفالي يعصيان تعليماتي في اغلب الاحيان والسب تركيزهم على افلام الكارتون، وتضيف حاولت ان امنعهم من مشاهدة افلام غامبول لكن لم استطع فتلك الشخصيات سيطرت على تفكيرهم بشكل مريب.

 واصدرت صحيفة العالم الصادرة في بغداد تقريرا يوضح شخصية (غامبول) وهو المسلسل الكرتوني الكوميدي الأسوء الذي تبثه فضائية (سي أن العربية) ِِوخطورته تأتي من الشهرة العالمية التي يحظى بها.

وبحسب التقرير فقد تمت دبلجة هذا الكرتون الأمريكي الى الفرنسية والإسبانية والعربية وعدد من اللغات، وغامبول وشقيقه داروين نموذجان للطفلين غير المنضبطين، لا يحترمان قوانين المنزل ولا قوانين المدرسة، بل لا يحترمان أبويهما أيضاً!

والطامة الكبرى في هذا المسلسل أن الأب إنسان ضعيف الشخصية، لا يتصف بأبسط صفات الأبوة، أحمق الى درجة تجعل المشاهد يحسه مصاباً بالتخلف العقلي. أما الأم التي تبدو وكأنها مفرطة في القسوة، فتظهر وكأنها ابتليت بعائلة من المجانين!

وفي إحدى الحلقات يشجّع الوالد ابنيه على السرقة، وفي حلقة اخرى أرسلهم للانتقام من جاره فدهنوا أرضية مطبخه بالزبدة، فسقط المسكين على ظهره. وفي حلقة ثالثة جلس الأب في الحديقة عارياً فأثار غضب جيرانه لهذا السلوك اللاأخلاقي، وفي النهاية رمى غامبول وداروين والدهما وجارهما في مكب النفايات ليتصالح الاثنان في تلك الحاوية.

فمن يترقب حركة التلاميذ الصباحية يرصد حقيبة مدرسية تحمل صورا لغامبول وحافظة اقلام لفلة ومطارة الماء للناروتور واغلفة ورقية لتزين الكتب والدفاتر لكونان، ناهيك عن المستلزمات الاخرى التي حملت صور لاعبي كرة القدم وهذا ما لاحظته وكالة النبأ للأخبار عندما التقت الطالب احمد ابراهيم 10 سنوات على شراءه لمطارية الماء التي تحمل صورا للشخصية الكارتونية مستر بن.

 ويقول احمد لم اعتمد على اسرتي في توفير متطلباتي المدرسية التي ارغب في الحصول عليها فاضطررت للتجميع مبلغ من المال خلال العطلة الصيفية لتمكن من شراء حاجيات وفقا لرغباتي، ويتابع اعتمد اسلوب مستر بن في الحصول على طلباتي.

في هذا الاطار اوضح الخبير الاجتماعي احسان الياسري مدلولات تلك الظاهرة واصفا اياها  ببرنامج الاعلان الكاريكاتيري ويقول : يلجأ المسوقين الى استخدام شخصية مميزة لتغليف منتجاته حتى يميزها عن المنتجات الأخرى ويلفت انتباه المشترين لها فيزيد من الاقبال عليها بعد تفعيلها بوسائل الاعلام.

ويشير الى أن جذب انتباه الاطفال بهذه الطريقة ينجح في الكثير من الاحيان حيث إن هذه الظاهرة تتعلق بالعامل النفسي في عمليات التسويق، لإغراء الاطفال وشراء البضائع. ودليل على ذلك ان كثير من أولياء الأمور يفضلون هذه الطريقة لتشجيع أبنائهم ودعمهم وتنفيذ ما يطلبونه منهم وليس الضروري أن تكون عبئا عليهم.

ويتابع أن الشركات المتخصصة ببضائع وسلع الأطفال تلجأ الى طباعة رموز الشخصيات الكرتونية التي تلقى رواجا وسط الأطفال، الأمر الذي يزيد الاقبال عليها.

ولفت إلى أن تلك الحالة تتكرر في كل مرة تكون هنالك شخصية كرتونية شهيرة تسيطر على عقول الأطفال من خلال برامج الرسوم المتحركة التي تعرض على التلفاز. انتهى/ خ.

 

اضف تعليق