متابعة / وكالة النبأ
تكشف بيانات ودراسات مناخية حديثة أن العالم يسير نحو تجاوز العتبة الحرجة لارتفاع الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية، بوتيرة أسرع بكثير مما كان مقدراً عند توقيع اتفاق باريس قبل عشر سنوات، وسط استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة وتصاعد الظواهر الجوية المتطرفة.
وقبيل انعقاد مؤتمر الأطراف «COP30» في بيليم البرازيلية، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن "تجاوزاً مؤقتاً" لهذا الحد بات «أمراً لا مفر منه» بدءاً من أوائل ثلاثينيات هذا القرن.
وبحسب تحليل جديد لخدمة كوبرنيكوس الأوروبية لتغيّر المناخ، فإن العقد الماضي (2015–2024) كان الأشد حرارة منذ بدء التسجيلات، فيما يُتوقع أن يكون عام 2025 ثاني أو ثالث أكثر الأعوام حرارة على الإطلاق.
ويقول مدير الخدمة كارلو بونتيمبو إن العالم "أكثر سخونة من أي وقت مضى، وكل عام منذ 2015 كان ضمن قائمة أكثر عشرة أعوام حرارة في التاريخ".
وتكشف بيانات كوبرنيكوس الصادرة في أيلول/سبتمبر 2025 أن متوسط الحرارة العالمية وصل إلى 1.4° مئوية فوق مستويات ما قبل الصناعة، مع توقع بلوغ حاجز 1.5° مئوية بحلول عام 2029. وبذلك تقلّص الزمن المتوقع للوصول إلى هذه العتبة من 27 عاماً في 2015 إلى أربع سنوات فقط اليوم.
وترجع الدراسات هذا التسارع إلى الارتفاع المستمر لتركيزات الغازات الدفيئة، فقد سجلت تركيزات ثاني أكسيد الكربون زيادة بنسبة 5.51% منذ 2015، لتبلغ 422 جزءاً في المليون نهاية 2024، بينما ارتفعت تركيزات الميثان بنسبة 4.86% إلى 1897 جزءاً في المليار.
كما تشير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن انبعاثات 2024 كانت الأعلى منذ بدء التسجيل عام 1957.
ويؤكد لورانس رويل، مدير خدمة مراقبة الغلاف الجوي، أن الغلاف الجوي يمثل «أوضح مؤشّر على كل فعل نقوم به»، لافتاً إلى أن انبعاثات الوقود الأحفوري شكّلت 75% من إجمالي الكربون عام 2024، في حين أطلقت حرائق الغابات عام 2025 أكثر من 1300 ميغا طن من الكربون.
وتوضح التحليلات، أن موجات الحر أصبحت أكثر شدة وتكراراً؛ فالدول شهدت خلال العقد الأخير 11 يوماً حاراً إضافياً سنوياً مقارنة بالعقد السابق، بينما أصبحت موجات حرّ كان يُستبعد حدوثها قبل الثورة الصناعية شبه مؤكدة اليوم.
وتشير البيانات إلى، أن موجة حر مماثلة لتلك التي ضربت جنوب أوروبا عام 2023 باتت أكثر احتمالاً بنسبة 70% وأعلى حرارة بمعدل 0.6° مئوية مقارنة بما كانت عليه قبل عشر سنوات.
وعلى الرغم من التقدّم النسبي الذي يظهره «تقرير فجوة الانبعاثات»، فإن العالم ما زال يتجه نحو ارتفاع حرارة الأرض بمقدار 2.8° مئوية وفق السياسات الحالية، وبمعدل يتراوح بين 2.3 و2.5° مئوية إذا طبقت الدول خططها المناخية الوطنية بالكامل.
م.ال



اضف تعليق