في خطوة قد تعيد رسم ملامح الجدل العالمي حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين، وافقت منصات كبرى على الخضوع لتقييم مستقل يقيس مدى التزامها بمعايير الصحة النفسية، ضمن مبادرة جديدة تحمل اسم Safe Online Standards (S.O.S.)، تقودها .

وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد الضغوط القانونية والتنظيمية على شركات التكنولوجيا، على خلفية اتهامات متزايدة بتفاقم مشكلات القلق والاكتئاب وإدمان الاستخدام بين فئة الشباب، ما دفع الجهات المعنية إلى تطوير أدوات رقابة أكثر شفافية.

وتعتمد المبادرة نظام تصنيف علني مبسّط، يمنح كل منصة واحدة من ثلاث درجات هي: "استخدم بحذر"، و"حماية جزئية"، و"لا يلبّي المعايير"، وذلك بعد مراجعة شاملة لعناصر متعددة تشمل تصميم المنتجات وخوارزميات التوصية، فضلاً عن سياسات التعامل مع المحتوى الحساس.

ويُشرف على عملية التقييم فريق مستقل من خبراء دوليين، فيما أكدت الجهة المنظمة أن المشروع يُنفذ دون تمويل أو دعم من شركات التكنولوجيا أو الحكومات، بهدف ضمان الحياد وتعزيز ثقة المستخدمين وأولياء الأمور في النتائج.

وتُعد هذه المبادرة الأولى من نوعها التي توفر معيارًا واضحًا ومفهومًا لتقييم الأمان النفسي في المنصات الرقمية، على غرار أنظمة تصنيف الأفلام وألعاب الفيديو.

وتنظر شركات التكنولوجيا إلى المشاركة في المبادرة بوصفها خطوة نحو تعزيز الشفافية وإظهار الاستعداد لتحمّل المسؤولية، في وقت تراقب فيه شركات الإعلانات هذه التطورات عن كثب، نظرًا لتأثيرها المحتمل على قرارات الاستثمار الإعلاني، إذ قد يؤدي أي تقييم سلبي إلى انعكاسات مباشرة على السمعة والعائدات.

ومن المتوقع أن تكشف النتائج الأولية خلال الفترة المقبلة عن مستوى التزام هذه المنصات بحماية الصحة النفسية للمستخدمين، ما قد يمهد لمرحلة جديدة من الرقابة المجتمعية المنظمة على بيئة التواصل الرقمي عالميًا.

م.ال

اضف تعليق