النبأ: بحلول عام 2026، لم يعد الحديث عن "تنويع الاقتصاد" في العراق رفاهية فكرية أو شعار سياسي إنما هو ضرورة وجودية، ومع تقلبات أسواق الطاقة العالمية والتوجه الدولي نحو الطاقة النظيفة، أدركت بغداد أن الاعتماد على النفط لتغطية 90% من ميزانيتها هو رهان عالي المخاطر. اليوم، يشهد العراق تحولاً هادئاً ولكنه عميق، يقوده جيل جديد من الرياديين ونظام مصرفي بدأ يخلع عباءة الورق ليرتدي ثوب الرقمية.

الثورة الصامتة

وفقاً لتقارير البنك المركزي العراقي والمنظمات الدولية مثل IMF، شهد عام 2025 قفزة هائلة في الشمول المالي. لم يعد العراقيون يكتفون بـ "الكي كارد" لاستلام الرواتب فقط، بل توسعت المنظومة لتشمل ظهور أول جيل من المصارف "النيوبنك" (Neo-banks) التي تقدم خدماتها عبر التطبيقات فقط، مما قلل التكاليف التشغيلية بنسبة 30% وجذب فئة الشباب التي تمثل أكثر من 60% من السكان.

وبفضل إجراءات الأتمتة، انخفض تداول العملة النقدية "الكاش" خارج المصارف بنسبة ملحوظة، مما ساهم في مكافحة غسيل الأموال وزيادة السيولة المتاحة لتمويل المشاريع الصغيرة.

وتفعيلاً لمشروع "طريق التنمية"، بدأ القطاع الخاص الاستثمار في مراكز التخزين والخدمات اللوجستية، مما خلق آلاف فرص العمل بعيداً عن التوظيف الحكومي المتضخم.

وتحولت بغداد وأربيل إلى حاضنات للشركات الناشئة في مجالات التوصيل، الدفع الإلكتروني، والبرمجيات، حيث استقطبت استثمارات أجنبية تجاوزت قيمتها 200 مليون دولار في العام الماضي وحده.

التحديات والمواجهة

رغم هذا التفاؤل، لا يزال التقرير يرصد تحديات هيكلية، فالبيروقراطية القديمة والفساد الإداري لا يزالان يمثلان "مقاومة" لهذا التحول. كما أن البنية التحتية للكهرباء والإنترنت، رغم تحسنها، لا تزال بحاجة لاستثمارات ضخمة لتواكب متطلبات "الاقتصاد الرقمي" الذي يطمح له العراق.

إن نجاح العراق في عام 2026 يُقاس بعدد براميل النفط المصدرة، وبمدى قوة "السيرفرات" المصرفية وحيوية الأسواق الخاصة.

إن التحول نحو اقتصاد متنوع ليس مجرد خطة مالية، بل هو إعادة صياغة للعقد الاجتماعي العراقي، حيث يصبح المواطن منتجاً وشريكاً في التنمية، وليس مجرد مستهلك لثروة ناضبة.

 

النبأ+وكالات



اضف تعليق