كشفت مصادر عراقية مطلعة عن حالة من التباينات المتصاعدة داخل قوى الإطار التنسيقي بشأن اختيار مرشح لرئاسة الحكومة الجديدة، في وقت يحاول فيه التحالف تقديم صورة موحدة للرأي العام تؤكد غياب الخلافات الداخلية، بينما برز موقف السلطة القضائية عامل ضاغط، إذ دعا إلى الالتزام بالمدد الدستورية لتشكيل السلطتين التشريعية والتنفيذية، محذراً من تداعيات سياسية خطيرة في حال تجاوزها.
ووفقاً لمصدر سياسي مطلع ، اليوم السبت، فإنّ "خلافات داخلية مؤثرة ما تزال تعطل التوافق على مرشحي رئاسة الحكومة" رغم الجهود المكثفة للوصول إلى صيغة ترضي معظم أطراف الإطار التنسيقي، مبيّناً أنّ" عدداً من القوى بات يفضّل تجديد ولاية محمد شياع السوداني لكونه مرشحاً مقبولاً لدى جهات عدة، بينها أطراف كردية وسُنية، في حين تدفع قوى أخرى متحالفة مع ائتلاف دولة القانون وقيادات فصائل نحو ترشيح نوري المالكي باعتباره يمتلك ثقلاً سياسياً للمرحلة المقبلة.
وأضاف المصدر أنّ غياب مرشح توافقي يحظى بقبول الطرفين يعقّد المشهد، مشيراً إلى أنّ بعض المداولات السرّية طرحت أسماء بديلة، لكنها لم تنجح في نيل إجماع داخلي، ما قد يطيل أمد النقاشات، ويؤخّر حسم الملف إلى ما بعد المدد الدستورية المقررة، وهو السيناريو المرجح إذا لم يحدث تغيير سياسي كبير. ورغم ذلك، تنفي قيادات الإطار التنسيقي وجود أي خلافات داخلية، إذ قال عضو ائتلاف دولة القانون صباح الأنباري إنه لا وجود لأي صراع أو انقسام داخل الإطار التنسيقي، مؤكداً أنّ الحكومة المقبلة ستنبثق من داخل الإطار، مشدداً على أنّ الأطراف كافة عازمة على تجاوز أي معرقلات".
كما نفى النائب عن الإطار التنسيقي محمد راضي سلطان وجود أي تدخل خارجي في قرار التحالف، مؤكداً أنّ القرار وطني خالص، وأنّ الاتفاق على المرشح سيُحسم قبل الجلسة الأولى للبرلمان الجديد. غير أنّ هذه التصريحات لا تبدد الشكوك المتزايدة داخل الأوساط السياسية بشأن عمق التباينات، لا سيما مع تسريبات عن اختلاف الأولويات بين قوى الإطار التنسيقي وتضارب حسابات النفوذ، سواء في توزيع الحقائب أو هوية رئيس الحكومة، بحسب الأكاديمي العراقي المختص بالشأن السياسي سالم المساري، الذي أكد لـ"العربي الجديد" أنّ "التباين داخل الإطار التنسيقي يتصاعد بشدة"، لافتاً إلى أنّ الأزمة "لا تتعلّق بشخص المرشح فقط، بل بطبيعة النظام السياسي القائم على توافق بين قوى بلا مرجعية موحّدة داخل المكوّن الواحد".
وتوقع المساري أن يبقى التوافق بعيداً في المدى القريب، مشيراً إلى أنّ ضعف الانسجام لا يقتصر على الإطار التنسيقي، بل يمتد إلى علاقته بالقوى الكردية والسنية، التي لم تتوصل بدورها إلى رؤية موحّدة حتى الآن. وفي خضم هذه التوترات، دخل مجلس القضاء الأعلى على خط السجال ببيان دعا فيه القوى السياسية إلى الالتزام بالتوقيتات الدستورية، محذراً من أنّ تجاوزها "لم يعد مجرد مخالفة إجرائية بل تهديد مباشر لاستقرار الدولة وتماسك مؤسساتها". ورفض المجلس "زج القضاء" في أي مداولات تخص تسمية رئيسي السلطتين التشريعية والتنفيذية، مؤكداً أنه "لا يدعم ولا يتبنى أي رأي يتعلق بأي شخصية مرشحة لرئاسة الحكومة".
المصدر: العربي الجديد
س ع



اضف تعليق