أكد البيت الأبيض، الأحد، أن كبير مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف، وصهره جاريد كوشنر، سيتوجهان إلى جنيف لإجراء محادثات مع المفاوضين الإيرانيين بشأن البرنامج النووي، في خطوة تعكس استئناف المسار الدبلوماسي بين واشنطن وطهران بعد أشهر من التوتر والتصعيد العسكري.

في المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أن وزير الخارجية عباس عراقجي غادر إلى سويسرا على رأس وفد دبلوماسي وتقني للمشاركة في الجولة الثانية من المباحثات غير المباشرة مع الولايات المتحدة، والتي تُعقد بوساطة سلطنة عُمان، وتشمل لقاءات مع مسؤولين سويسريين وعُمانيين، إلى جانب المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية ومسؤولين دوليين آخرين.

وتأتي هذه الجولة استكمالاً لمحادثات أولية استضافتها العاصمة العُمانية مسقط في السادس من فبراير الجاري، بعد توقف دام أشهراً نتيجة تصعيد عسكري شهد ضربات إسرائيلية استهدفت مواقع داخل إيران، أعقبتها عمليات أميركية طالت منشآت نووية، ما أدى إلى انهيار المسار التفاوضي السابق.

وفي مؤشر على إمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي، أكد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي استعداد بلاده للنظر في تقديم تنازلات، بما في ذلك مناقشة ملف تخصيب اليورانيوم بنسبة 60%، شرط أن تُظهر واشنطن جدية في رفع العقوبات الاقتصادية.

وأوضح، أن الكرة الآن في "ملعب الولايات المتحدة"، مشيراً إلى أن طهران منفتحة على تسوية شاملة إذا توفرت الإرادة السياسية لدى الطرف الآخر.

كما أشار المسؤول الإيراني إلى أن مسألة شحن مخزون اليورانيوم عالي التخصيب إلى خارج البلاد، كما حدث في اتفاق عام 2015، لا تزال قيد البحث، وسط غموض يحيط بمصير أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة مرتفعة، وفقاً لآخر تقارير التفتيش الدولي.

وفي سياق متصل، نقلت وسائل إعلام إيرانية عن مسؤولين في وزارة الخارجية أن المفاوضات الحالية قد تشمل أيضاً ملفات التعاون الاقتصادي، بما في ذلك مجالات النفط والغاز والطيران، في محاولة لضمان تحقيق مكاسب اقتصادية متبادلة تعزز فرص استدامة أي اتفاق محتمل.

من جانبه، صعّد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته، مؤكداً أن أي اتفاق نووي مقبل يجب أن يتضمن نقل كامل مخزون اليورانيوم المخصب خارج إيران، إضافة إلى تفكيك البنية التحتية الخاصة بالتخصيب، ومعالجة ملف الصواريخ البالستية، محذراً من اتفاق لا يحقق هذه الشروط.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الضغوط العسكرية والسياسية، بعد نشر الولايات المتحدة تعزيزات عسكرية في المنطقة، وسط تحذيرات من احتمال اللجوء إلى الخيار العسكري في حال فشل المسار التفاوضي، ما يجعل محادثات جنيف محطة حاسمة في تحديد مستقبل الأزمة النووية الإيرانية بين خيار التسوية أو العودة إلى التصعيد.

م.ال

اضف تعليق